8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في الخطايا والأخطاء

اشتغلت إيران بدأب وجدّ كبيرين على اعتماد البعد المذهبي في مشروعها القومي، ونجحت في ذلك إلى حدّ الفتنة التامّة.. وقاصر من ينكر ما لا تنكره هي، من أنها اعتمدت تلك السياسة بوضوح مؤدلج ولم تعوّف شيئاً في سبيلها، من الفقه إلى الفتوى، ومن المال إلى العنف المسلّح، ومن الحلال إلى الحرام، ولم تسأل!
وتحت تلك الخطايا تسرح أخطاء كبرى. أوّلها وفي قمّتها، أنها، أي إيران ومعها أدواتها وصنّاعها وبيانها وخطابها، تستمر في اعتماد الطرق القديمة في مواجهة حقائق جديدة. وفي تجاهل الواقع المقابل الذي انفجر أخيراً في وجهها.. وتستعير رأس النعامة لتدفنه في رمل حساباتها الخاطئة وممارساتها الأكثر خطأً. وفي مقدّم ذلك كله، الاستمرار في النقر على الوتر السعودي والتعامي عن واقعة لا تحجبها الشمس، تفيد بأن عالماً متكاملاً، يمتد من باكستان إلى تركيا إلى مصر إلى المغرب مروراً بكل دول الخليج العربي، يقف الآن مرصوصاً وبشكل غير مسبوق في وجه ارتكابات إيران، ومع السعودية وريادتها ودورها وأمنها الوطني واستقرارها.
ثم تتجاهل (إيران) تطوراً كبيراً راهنت على عكسه، وأشاعت نظريات طويلة عريضة في شأنه استناداً إلى التفاوض المفتوح مع الأميركيين خصوصاً والخمسة+ واحداً عموماً، على الملف النووي. وهو أن واشنطن وغيرها من العواصم الغربية الكبرى لم تتردّد في إعلان موقف مؤيد لـعاصفة الحزم. وذلك يمكن تفسيره، بعيداً عن أي مبالغات غير مأنوسة أو أي افتعالات غير واقعية، بأنه تأييد للمواجهة القائمة مع الجموح الإيراني غير المنطقي وغير السوي. والأهم من ذلك، هو أن تلك العواصم، تفصل عمليًّا وواقعيًّا، بين الملف النووي والملفات المتفجّرة في المنطقة العربية وطموحات إيران للعب أدوار أكبر من طاقتها وغير مقبولة من أكثرية العرب والمسلمين.
والأكيد أن إيران تعرف ذلك كلّه وأكثر منه لكنها تصرّ على تجاهله. وتستمر في اعتماد تلك السياسات الكارثية التي أوصلتها إلى الإفلاس المادي والعزلة السياسية والديبلوماسية، ثم الى نسف البنيان التعبوي الذي عمّرته على إسمنت شعار الشيطان الأكبر وملحقاته.. وعلى مدى ثلاثة عقود ونصف العقد.
.. هل تظن إيران حقاً، أن دولة بحجم المملكة العربية السعودية ومكانتها كان يمكنها أن تتفرّج على ما يحصل عند باب دارها ولا تتحرّك؟ وهل تظن حقًّا، أنها بالتطاول على السعودية ودورها وتاريخها يمكن لها أن تحقّق أي إنجاز سياسي أو ميداني؟
عاصفة الحزم مناسبة يُفترض أن تنتهزها إيران لتعيد النظر بالعمق في حساباتها، إزاء السعودية أولاً والمحيط العربي ثانياً والعالم الإسلامي ثالثاً.. وغريب جداً ألا تفعل وهي الساعية إلى صورة المشي مع الشيطان الأكبر على ضفاف بحيرة جنيف السويسرية!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00