8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هستيريا!

لافت جداً تصاعد الإشارات المتتالية من جهة اسرائيل الى الوضع في لبنان واحتمالات الحرب مرة اخرى وسيناريوات الخراب الموعود في سياقها.
لافت وغريب. باعتبار ان لا شيء مبدئياً يوحي او يدلّ على ان حزب الله في وارد القيام بأي عمل قد يعطي اسرائيل مجدداً حجّة للانقضاض عليه وعلى لبنان.. مثلما ان هؤلاء غير معنيين راهناً (؟) بفتح جبهة في الشمال بعد اقل من ستة شهور على فتحهم جبهة في الجنوب وشنّهم الحرب التدميرية ضد قطاع غزة، وطالما انهم لا يملكون سبباً آنياً مباشراً (ميدانياً) لها، وطالما انهم محكومون في الناحية الخاصة بالحروب الكبرى، بالموافقة الاميركية المسبقة، وهذه تبدو نائية، بقدر ما تبدو احتمالات التوافق مع ايران في شأن برنامجها النووي، قريبة!
ومع ذلك لا يكاد يمر يوم واحد من دون تسريب سيناريوات الحرب المقبلة مع لبنان، حتى صار الامر يشبه الهستيريا التامّة عند الاسرائيليين.. وهي هستيريا لا تني تتكاثف الى حدٍّ يليق بوضعها في ذلك السياق المتعلق بالأشخاص: كلما زاد الخوف ارتفعت وتيرة الصوت! وكأن الضجيج يعوّض التوتر ويهدّئ الرعب الذاتي، مع انه عملياً لا يفعل عند الآخرين (مصدر الخوف المفترض) سوى زيادة ثقتهم التامة بالنفس!
لكن ليس كل ما تقوله اسرائيل في هذه الايام يدخل في دائرة علم النفس! او في دائرة المزايدات السياسية الداخلية، او في دائرة التدريبات والتحضيرات الروتينية الموسمية او الطارئة.. بل الواضح هو ان تلك الهستيريا الخاصة بلبنان متصلة بالخريطة الأوسع الخاصة بالتفاوض الأميركي الإيراني على الملف النووي وملاحق ذلك الملف! بحيث تبدو الصورة في ظاهرها، ان الصراخ ازاء التهديد الذي يشكله حزب الله يرتفع بالتوازي مع تقدّم تلك المفاوضات! وكأن نتنياهو لم يعد يجد طريقاً للوصول الى أذن أوباما، إلاّ عبر لبنان! ولم يعد يجد طريقة للتأثير على مساره المفتوح مع الإيرانيين، إلا من خلال الإضاءة على المخاطر التي يشكلونها من خلال حلفائهم اللبنانيين!
في كل الحالات والاحتمالات، يُفترض ان يكون الضجيج متوازناً: أي ان يأمل اللبنانيون، ان لا يدفعوا ويدفع لبنان وبناه الفوقية والتحتية، أثمانَ سياسة غيرهم! اتفاقهم او اختلافهم! طموحاتهم ومراميهم أو إنكفاءهم. وفي ذلك، يجوز الاستطراد في موضعه ودعوة حزب الله الى اعتماد ميزان الجوهرجي في خطواته وقياساته وحساباته. خصوصاً، وخصوصاً جداً، ان أخطر المراحل هي تلك المتصلة بـربع الساعة الأخير.. ويبدو من كل المؤشرات الظاهرة، ان الحكي الإيراني الاميركي، بلغ تلك المرحلة!
.. ثم فوق ذلك وقبله وبعده يصح سؤال الحزب مرة أخرى ودائماً، عن معاييره التي يعتمدها إزاء مصلحة لبنان وأهله؟ وعن تبعات سياساته وخياراته؟ وعن طبيعة تورّطه في سوريا؟ وعن أثمان تلك الكارثة؟ بل عن مفهومه التام (المتجدّد) لقصة الممانعة من ألفها إلى يائها، طالما ان إيران مرتاحة الى مسار المفاوضات مع الاميركيين! وطالما ان الشيطان الأكبر آت إليها على صورة ملاك! وطالما انها اساساً مشغولة بفتوحاتها من العراق الى اليمن فيما اسرائيل آخر همومها؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00