8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الغارة أم الزيارة؟

رفع الأميركيون الصوت مجدّداً في وجه بشار الأسد بعد الغارة الجوية التي نفّذها طيرانه على مدينة الرقّة وتسببت بـمجزرة مروّعة ذهب ضحيتها أكثر من مئة مدني بينهم عدد كبير من النساء والأطفال.
الناطقة باسم وزارة الخارجية رأت أن المجزرة الجديدة تفضح بشكل أكبر (مما سبق) قلّة اعتباره (الأسد) المشينة للحياة البشرية، مؤكدة أنه فقد شرعيته ويتوجّب محاسبته على أفعاله.
.. منذ زمن لم تعُد تُسمع هذه اللغة التوعّديّة الحاسمة من قبل الإدارة الأميركية، مع أن معدّل غارات الأسد وجرائمه زاد بطريقة كبيرة، وكبيرة جداً، مباشرة بعد إعلان الحرب على الإرهاب غداة نكسة حزيران التي أوصلت داعش إلى الموصل وأسقطت قطاعاً جغرافياً واسعاً شاسعاً من الجغرافيا العراقية..
ولاحظ معظم خلق الله، خصوصاً هؤلاء الذين يتابعون ويدقّقون ويمحّصون ويحصون ويعدّون تطورات النكبة السورية في وجهها الإنساني لجهة ضحاياها ومكلوميها ومهجّريها ومنكوبيها، عدا عن التحولات المسجّلة في خارطة توزّع القوى المنخرطة في القتال... لاحظ هؤلاء بوجوم كبير، أن الأسد فشل نظرياً في تقديم أوراق اعتماده كجزء من الحرب الدولية على الإرهاب، برغم سياسة الاستجداء التي اعتمدها، لكنه عملياً أصرّ (ولا يزال) على إشاعة خبرية التنسيق غير المباشر بين قواته (والمقصود طيرانه الحربي) وقوات التحالف بشكل غير مباشر، وعبر العراقيين تحديداً.
وذلك في العموم كان الشعار الذي اعتمدته سلطة الأسد كعنوان لمطالعتها القائلة إن الغرب وصل إلى اعتبار نكبة سوريا حرباً على الإرهاب ليس إلاّ.. أي تبنى تماماً المقولة الأسدية من أساسها! وتحت ذلك العنوان النظري التنظيري، رفعت وتيرة الغارات الجوية واستخدام البراميل المتفجرة بطريقة غير مسبوقة، مستهدفة تحديداً مناطق في الشمال قريبة من تلك التي يستهدفها طيران التحالف الدولي تبعاً لاستهداف داعش والجماعات الإرهابية فيها!
استفادت سلطة الأسد من إبهام سياسة أوباما إلى أبعد حدّ. وساعدها في ذلك أن آخر تصريح علني للرئيس الأميركي قال فيه إنه غير معني بقضية التغيير في سوريا وإنما بالقضاء على الإرهاب.. أو شيء من هذا القبيل! وهذا بالمناسبة ما دفع وزير دفاعه إلى الخروج من ثيابه ونتف شعره وتسريب رسالة (سرية!) وجهها إلى رئيسه، يطالبه فيها بتوضيح سياسته تجاه داعش وسلطة الأسد! وكانت النتيجة أن الوزير استقال، أو أُقيل، لأن أولويات مستر أوباما أكبر من قدرته على الاستيعاب! ولأن تلك الأولويات تتعلق بمصير النووي الإيراني وهذا أهم في رأيه من مصير الأسد وعشرة من أمثال الأسد!
.. لكن فجأة، عادت الحيوية إلى اللغة النارية في أروقة الإدارة الأميركية. وعادت نغمة فقدان الأسد شرعيته إلى البروز، ومعها ذلك المصطلح الخلاّب عن وجوب محاسبته على جرائمه في حق السوريين!
ما الذي تغيّر بين غارة الرقّة والأشهر الخمسة الماضية في أداء الأسد، كي تستنفر إدارة أوباما حساسيتها الإنسانية وتتوعد الطاغية بالعقاب؟!
بكل براءة وراحة ضمير، يمكن الافتراض أن ما استفز إدارة أوباما أكثر من الغارة هو الزيارة!... زيارة وزير خارجية الأسد إلى سوتشي واستقبال بوتين له!
.. وهذا في حسابات واشنطن أمر لا يُغتفر، أمّا قتل مئات الآلاف من أهل سوريا، فتلك مسألة فيها نظر!!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00