ربما يبالغ الوزير الخطير وليد المعلم، وعلى طريقته المألوفة، عندما يتحدث عن قرب تسليم روسيا سلطة بشار الأسد أسلحة نوعية جديدة مثل صواريخ أس-300.. لكن أيضاً، ربما هو يبلّغ ولا يبالغ. باعتبار أن فلاديمير بوتين القيصر الروسي قيد التأسيس، ذاهب إلى الآخر في إعادة إحياء أمجاد بلاده على حساب الآخرين، وهو الذي فعل ما فعله بالقريبين من الشيشان إلى الأوكرانيين، لن يتوقف كثيراً أو قليلاً أمام تفعيل مساهمته بنكبة البعيدين من السوريين وجيرانهم!
إفتراض فعل المبالغة عند وزير خارجية الأسد متأتٍّ من حقيقة يعرفها معظم الناس، وهي أن بوتين يستمع إلى ما يقوله الإسرائيليون ويأخذه في الاعتبار عندما يضع قراراته الخارجية.. وبالتالي، إن صح أن تلك العقبة ذُللت، أي أن إسرائيل لم ولن تعترض على نقل السلاح النوعي إلى سلطة الأسد، فذلك لا يعني تغييراً في سلوك زعيم الكرملين، إنما يعني أنه متأكد من أن تلك الصواريخ لن تُرمى على إسرائيل بل على السوريين أنفسهم!
يضمن بوتين ذلك، مع أنه ليس في حاجة إلى تلك الضمانة! إذ أن أصغر مراهق سياسي سوري وغير سوري كما أكبر ممانع (ناضج!) يعرف يقيناً أن الأسد لن يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل. لم يفعل ذلك قبل الثورة، ولا خلالها، ولن يفعله الآن. أولاً لأنه لا يزال يأمل في إعادة بث الروح في وظيفة سلطته الموروثة، أي ضمان الهدوء السيبيري الإعجازي في جبهة الجولان، وعدم تعريض إسرائيل لأي أخطار أياً كان حجمها ونوعها من تلك الجهة (وهذه حقيقة تامة ناصعة عمرها أربعون عاماً!)، وثانياً، لأنه جسّ النبض قبل الآن (غداة الغارات الإسرائيلية في دمشق وريفها) وفهم أن إدخال العنصر الإسرائيلي في حربه لن يكون مأمون العواقب على الإطلاق، بل بالأحرى، قد يكون قاضياً عليه وعلى تكتيكاته!
ومع ذلك، فإن الأمر في مجمله يبعث على الغرابة، إذ ليس مفهوماً لماذا لا تزال سلطة الأسد تبحث عن أسلحة نوعية لمواصلة الفتك بالسوريين مثلما تفعل منذ أربعة أعوام، طالما أن سياسة اوباما لم تؤدِّ عملياً سوى إلى خدمتها وتعميم خراب سوريا وتعميقه وترسيخ آثاره بحيث تستمر هذه لسنوات وربما لعقود آتية؟
.. سلاح نوعي، لا يُقارن ولا يُهزّ ولا يُنافس، سياسة مستر أوباما، فكيف لم يلحظ ذلك الوزير السوري الخطير، ولماذا تنتظر سلطته تسلّم صواريخ الـأس-300؟! شي غريب!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.