لم يخطئ الحساب من حسب ورأى وافترض أن أمور لبنان تمشي من سيئ إلى أسوأ تبعاً لجدول أعمال أهل الممانعة ورأسهم حزب الله. وتبعاً لأبرز بند في ذلك الجدول الذي لم يتغيّر تلقائياً ولم تغيّره معطيات ومسارات محلية أو متأتية من الجوار السوري المباشر والإقليمي العام غير المباشر.
البند الذي يقول إن التعطيل السلبي بديل حتمي عن رفض الأغيار للإذعان والتسليم والانفراط والقبول بالتالي بما يُطرح عليهم في السياسة والميدان.. في الرئاسة وشروط الخروج من شغور كرسيّها. وفي النكبة السورية وشروط صدّ تأثيراتها أو الحدّ من تبعاتها على الداخل اللبناني.
مدوّنة سلوك عمرها من عمر المناخ السياسي الذي استجد غداة جريمة 14 شباط 2005 ولا تزال حاضرة ناضرة كما هي: إما القبول بالتسوية وفق الكيفية التي يطرحها الفريق الممانع، أي باعتبارها رديفاً لغوياً مخملياً وموسيقياً ورنّاناً لمصطلح الخضوع والتسليم، وإما إحالة دنيا اللبنانيين إلى مسلسل من المآزق المتناسلة في كل المجالات والمسارات، بدءاً من اعتماد ذلك التعطيل والكربجة والاستنكاف السلبي وصولاً إلى اعتماد العنف لغة وممارسة سواء بسواء.
وكلما افترض مفترض، قارئ في السياسة أو بريء في المقاصد. حالم مقيم عند ماضٍ جمعي مضى، أو مشغّل لآليات حساب المصالح والاثمان، على البارد والناشف طالما أن المشاعر تكلّست والفواصل ارتفعت والذاتيات غلبت العموميات، والانتماءات التفصيلية غلبت تلك الضّابّة والجامعة والحانية والحامية.. وكلما افترض مفترض أن المخاطر الكبرى توحّد المنقسمين وتقوّي المتواضعين وتُضعف المكابرين والمتشاوفين والدوخانين ببأسهم وقوتهم، وأن ذلك في خلاصته وختامه ونتاجه المثالي سيوصل إلى شيء مريح نفناف أثيري وقيمي ومستحق... كلما حصل ذلك كله أو بدء منه بَانَ وظهر وانكشف في المقابل، أن دون ذلك بحور ومحيطات لا قِبَل للبنان على الإبحار فيها!
ومن جديد: الرحلة طويلة والمركب صغير والبحر عالي الموج... لكن الضنى الأكبر هو أن القراصنة الذين فكّوا الحبال وكسروا الرواسي وبعثروا حجارة الميناء، يفترضون أن غنيمتهم تلوح في أفقهم. وأن شبعهم سيأتي من جوع ضحاياهم. وأن جناهم سيتراكم من بقايا هؤلاء! يفترضون ويسيئون الافتراض، ويحسبون ويخطئون الحساب، ويبلفون ويصدّقون حالهم فيما المآل غير ذلك بالتمام والكمال: ذلك المركب لا طبقات فيه! ومصائر من عليه واحدة، حتى لو ظنّ غاشٍ أنه قرصان وغيره سبايا!!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.