يقدم الأميركيون يوماً تلو آخر إشارات مترابطة الى توقّعهم طول مدة الحرب ضد الإرهاب في سوريا. أولاً قالوا إن الغارات الجوية لن تعطي نتائج سريعة وإن هذه الحملة تحتاج الى سنوات وسنوات كي تؤتي ثمارها.. والآن يقولون إن تدريب المعارضة السورية المعتدلة، يحتاج أيضاً، الى سنوات وسنوات كي يكتمل!
والحاصل هو أن أحداً غير الأميركيين على ما يبدو لا يعرف معنى الشق الثاني من التوقّعات.. أي معنى أن يُقال إن تدريب المعارضة يحتاج الى كل هذا الوقت! وكأن البرنامج التدريبي يتم على مهمة في الفضاء الخارجي داخل ناسا وليس على أسلحة أو أطر أو أنظمة سلاحية، يمكن لأصغر عنصر في ميليشيا لبنانية سابقة، أن يؤكد أن استيعابها التخصصي، أي كل سلاح لوحده، لا يحتاج في أضرب الحسابات الى أكثر من دورة مكثفة يمكن أن تمتد على مدى ستة شهور! أو في أسوأ الحسابات على مدى سنة كاملة!.
إلا إذا كان الأميركيون في الواقع يتحدثون عن دورات لتخريج جنرالات دفعة واحدة! أو عن قادة جيوش مطلوب منهم تنسيق وإدارة غرف عمليات تشتمل على تحريك قوات برية وبحرية وجوية في وقت واحد! أو عن مجموعات نخبوية آتية من صفوف الدراسة الثانوية ومطلوب إعدادها كي تصل الى مستوى الأركان! أو تحضيرها للتعامل مع أسلحة لم يسمع بها أحد حتى الآن!
أو كأن الأمر، يبدأ من الصفر! ولا يجري (فعلياً) التعامل مع جنود فعليين مدربين ومجرّبين ومنخرطين منذ ثلاث سنوات وأكثر في واحدة من أشرس وأعنف المعارك في هذا الزمن! وجلّ وكلّ ما يطلبونه هو سلاح نوعي يتدرج من الصواريخ المضادة للدروع ويصل الى صواريخ مضادة للطيران الحربي.. البدائي الذي لا يزال يرمي براميله المتفجرة فوق رؤوس السوريين من دون وازع ولا رادع.
طيب، ما المقصود بكل ذلك الضخ إذن؟
إذا كانت إدارة أوباما تريد القول سلفاً إن المعركة طويلة لأنها لا تريد النزول الى فخ الحرب البرية، فإن الرسالة وصلت! لكن إذا كانت تريد القول إنها لا تنتج جيشاً بديلاً عن بقايا الجيش العربي السوري الذي لا يزال يقاتل الى جانب الأسد، وإنها تعوّل على دور مستقبلي له يجنّب سوريا تجربة العراق.. فإن الطريقة التي تُبلّغ بها هذه الرسالة ليست في مكانها، ولا في إطارها الصحيح!
.. والأرجح هو أن الرسالة موجّهة الى عناوين عدة دفعة واحدة. أولها لمن يهمه الأمر في طهران وصولاً الى غيرها من أنها مستعدة هذه المرة لمجاراة المراهنين على النَفَسْ الطويل. وثانيها أنها تراهن فعلاً على دور مستقبلي للجيش القائم بعد تغير السلطة الحاكمة، وثالثها أن الباب المؤدي الى حل سياسي يوصل الى التغيير المطلوب والحتمي، لم يقفل بعد، ولن يقفل قريباً.
.. لكن أن يُقال للمقاتل السوري الذي يواجه بأسلحته البدائية، منذ ثلاث سنوات أو أكثر، صواريخ الأسد وحلفائه، وبراميلهم المتفجرة، وطيرانهم الحربي، وأسلحتهم الكيماوية، ومدفعيتهم الثقيلة ودباباتهم الأثقل، وشبّيحتهم وذبّيحيتهم.. أن يُقال لهذا المقاتل الذي لا يزال صامداً في وجه هؤلاء، إنه يحتاج الى سنوات وسنوات كي يتعلم فنون الحرب وأدواتها، فتلك إهانة لا تليق بأحد.. وبالتأكيد لا تليق بمطلقيها قبل غيرهم!
.. في كل حال. ثورة السوريين كسرت كل الحسابات بانطلاقها أولاً وبصمودها ثانياً.. ولو كانت خاضعة لحسابات مشابهة لِما يُطرح اليوم لَما استمرت، ولَما أقفلت كل أبواب النجاة أمام سلطة عزّ مثيلها في الإجرام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.