8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاستثمار الخاسر

.. إذن، تبلّغنا في اليومين الماضيين ان الاستثمار في ثقافة الخوف من مخاطر داعش على الداخل اللبناني، وصل الى خواتيمه. وعاد الربع الى المضارب الأولى حيث بأس الممانعة أكثر صلابة من قدرة داعش وأمثاله على تهديده او ترويعه أو ضربه!
هذا كان أحد عناوين الرسالة الأخيرة والتي أتت كرد سريع على من توعّد بالنزول مباشرة من القلمون الى بيروت من دون أي عوائق! بحيث ان المبالغة في القول استوجبت استنفاراً سياسياً إعلامياً موازياً للاستنفار الميداني: شعر أهل المقاومة والممانعة بأن الاستهانة بهم وصلت الى حدٍّ غير مقبول.. حتى ولو كانت تلك الاستهانة نتيجة منطقية لـثقافة الخوف إياها!
ذلك كان عاجلاً واضطرارياً في الرسالة الأخيرة. لكن الأساس فيها هو الإعلان ان بعبع داعش أدى بعض أهدافه السياسية والتعبوية والتسليحية والاختراقية في لبنان، إلا انه في العموم لم يوصل الى حدّ التراجع عن اعتبار خطيئة تدخل حزب الله في سوريا، فضيلة آتية من ملَكَة الاستشراف وبُعد النظر، ومن موهبة الدقّة في الحسابات والقراءات والسابقات، ومن سياسات وطنية عامة لا تشوبها شوائب الاصطفافات المذهبية ولا الولاءات العابرة للحدود والأجندات الخاصة بمصالح المشروع الإيراني وتحدياته الحيوية!
لم يعطِ ذلك الاستثمار كل الأرباح المفترضة منه، بل تحوّل في ساعاته الأخيرة الى مبعث نكسة خطيرة، أي ان المستثمر الذي هو حزب الله ربح بالنقاط من خلال النفخ المصطنع بمخاطر داعش لكنه كاد أن يخسر بالجملة: إذا كانت تلك المخاطر على ذلك القدر من الوطأة والثقل، فلماذا يقف لبنان ضد الحرب التي بدأت على الإرهاب؟ ولماذا أصلاً التشكيك بتلك الحرب وبنيّات أصحابها وأهدافهم ومراميهم؟
كان لا بد سريعاً من وقف ذلك الانحدار والانتباه الى المخاطر والخسائر المتأتية (مرّة أخرى) من حسابات ناقصة، حجم الاعتماد فيها على السماء أكبر من وقائع الأرض! وكان لا بد من العودة الى خطاب البأس الممانع والتنصل سريعاً من قصة البعبع الداعشي. لكن في المكانين كانت المبالغة عنوان أداء غير سوي ويجافي المنطق: لا داعش كانت تشكل ذلك الخطر على لبنان، ولا لبنان اليوم في موقع المؤهل لإعطاء دروس لائتلاف يضم خمسين من أهم دول العالم، ولا في موقع القادر على تجاهل الحرب ضد الارهاب فقط لأن إيران ليست راضية عمّا يحصل، ولأن بشار الأسد لم يُلحظ (ولن يُلحظ) في الحصاد الأخير!
.. يعني، بين ادعاء القدرة على تغيير خارطة المنطقة برمتها ومقاتلة اسرائيل والغرب ومعظم العرب وأكثر من نصف اللبنانيين! وبين اصطناع الخوف من مجموعات لم تتخطَّ حدود بلدة لبنانية واحدة اسمها عرسال، هناك شيء في الوسط اسمه مصلحة لبنان وأهله.. هل يعرف شيئاً عن ذلك حزب الله؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00