8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انشطار الشعار..

لم تبدأ الحرب الفعلية بعد ضد داعش والإرهاب، ومع ذلك صرنا أمام انشطار فكري ممانع غير مسبوق.. أي أن هناك ممانعة بشعارات خاصة بها في العراق. وهناك ممانعة بشعارات خاصة بها في سوريا. وهناك واحدة تبزّ الاثنتين وتسبقهما في العبث ونواحيه، موجودة في لبنان.
ويتبين تبعاً لهذا، أن رمية داعش أصابت مطلقيها بأضرار لم يتوقعوها. وألحقت بهم خسائر، يظهر توالياً، أنها كبيرة وفادحة. ومنها (الذي نحن في صدده) ذلك الارتباك الذي أصاب يقينيات شبه مقدّسة، اشتغلت ماكينة الممانعة بكل أبعادها على مدى ثلاثة عقود، من أجل ترسيخها وتقديسها.. هكذا يصير الأميركي حليف الضرورة في العراق وموضع الرجاء بعد أن كان عنوان العداء. لكنه في سوريا صاحب نيّات ومرامٍ عدوانية ولا يعرف كيف يحارب الإرهاب، بل لا يريد ذلك في الواقع! أمّا في لبنان فهو بين بين. يتأرجح بعيداً عن برّ صلد وراسخ: عدوّ أم حليف؟
إذا قَبِلَ أوراق اعتماد بشّار الأسد يصير مقبولاً ومرحّباً به وبإجراءاته ومعلوماته التي يعرف حزب الله أكثر من غيره كم كانت مهمة وحاسمة في مكافحة الإرهاب.. وإذا استمر على مواقفه الرافضة شنق المنطق من خلال امتناعه عن تقديم أي صكّ براءة للأسد، أو قبول لعبه أي دور يلغي سيرة إجرامه غير المسبوق، فإن ذلك الأميركي (الذي هو نفسه في العراق!) لا يمكن الركون إليه، ولا الى نيّاته الشرّيرة! ولا يمكن للبنان أن يسمح له باستخدام مرافقه الأرضية والجوية (؟) في سياق حربه ضد الإرهاب!
البعض يعود الى الخلف قليلاً في سيرة الارتباك المغلّف للانتهازية. أي الى الفترة التي تلت حرب العام 2003 وإسقاط صدام حسين حيث ركبت معادلة مدهشة تفيد أن الأميركي حليف لحليف إيران في العراق، لكنه عدو لحليف آخر لإيران في لبنان هو حزب الله..
التطور الذي أحدثته صعقة داعش هو وضع الإيرانيين أمام معادلة جديدة ليست من صنعهم ولا من حياكتهم. أي أن تطويع الشعار المقدّس بالعداء لـالشيطان الأكبر كان سياسة ثابتة تحركها مصلحة المشروع الامبراطوري وتتحكّم بها. الآن فلت الملّق وصارت الضرورات تفرض أحكامها، ولم يعد هنالك أي شيء يقيني ثابت ومقدّس بحيث يمكن في غضون أيام معدودة أن يتحوّل الأميركي المنقذ في العراق، الى أميركي مستغِل وصاحب مشروع عدائي في سوريا، الى أميركي قيد الدرس في لبنان!
الثابت الوحيد في هذه الجلجلة الطاحنة هو أن مصلحة إيران أهم من كل شعار مهما كان مقدّساً، ومهما كانت الأكلاف الباهظة التي رفعها كثيرون بالنيابة عنها، لتكريس تلك القدسية!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00