المعادلة الجديدة التي تتوضّح بسرعة إزاء الوضع السوري، انطلاقاً من الحدث العراقي، تقلب الأدوار: مَنْ كان يكتفي بالكلام انتقل الى مرحلة الفعل. ومن كان يفعل انتقل الى الاكتفاء بالكلام.. وهو كلام متمّم لواقعة ان أصحابه سيجلسون في خانة واحدة مع داعش، بعد أن نظّموا وحضّروا وعمّروا فعلياً، تلك الخانة بأيديهم وعن سابق إصرار وتصور وتصميم.. وحسابات ناقصة.
دخل الأميركيون أخيراً، على طريقتهم في تركيب تلك المعادلة المعنونة بالحرب على داعش. ووضوح مراميهم مُلازم لإجراءاتهم الميدانية. وادارتهم معنية بشرح كل خطوة، وتوضيح كل تحرك وكل هدف. وهي تفعل ذلك بإلحاج واطّراد: الحرب على الارهاب انطلقت في العراق وستتابع في سوريا. ولا يمكن لما تبقى من سلطة الأسد أن تكون جزءاً منها. لا بالمعنى الاستلحاقي الانتهازي الذي تطلبه هي وحماتها، ولا بالمعنى الأخير الذي تعنيه في البلدين المذكورين. بحيث ان المقصود هو القضاء على الارهاب، وذلك يعني معالجة آلياته ونظمه وتشكيلاته ومسبباته. حصل ذلك، أو ما يشبهه في بغداد. وبالتالي لا بد من أن يحصل ذلك، أو ما يشبهه في دمشق.. وفي كل الحالات، فإن سلطة الأسد حرف ناقص في هذه الجملة التامة!
تأخرت بدايات هذه المعادلة، لكنها وصلت أخيراً. ولكثيرين أن يفترضوا أن ذلك التأخير كلّف سوريا والسوريين أثماناً باهظة كان يمكن تلافيها! ثم لكثيرين أيضاً أن يفترضوا ان الانتقال من مرحلة الكلام الكبير والافعال الصغيرة والصفرية الى مرحلة الأفعال الكبيرة والكلام السريع البرقي والمختصر لكن الواضح، يعني ان عدّة المواجهة اكتملت وتمّ حسم الأجوبة عن معظم الأسئلة الافتراضية في شأنها، وفي أولها ردّ فعل المحور المتضرر من هريان ورقة داعش واحتراقها، ومنعه من إكمال مسيرة استثمارها وهي صفراء بعد أن أمعن في استثمارها عندما كانت خضراء.
والواضح ان مستر أوباما مطمئن الى نوع ذلك الرد وطبيعته. ويرى، مثلما يرى أي قارئ فطن، انه (الردّ) لن يتخطى حدود الحبال الصوتية أيًّا كان مداها وصداها وطولها.
قد تطول الحرب على الارهاب وتأخذ وقتاً، لكنها من بدايتها، تبدو بوضوح، انها ستسير في طريق خاصة بها. لا تربطها بغيرها أي وصلات أو تحويلات: في موازاتها يستمر النقاش والتفاوض مع ايران في شأن مشروعها النووي.. ويستمر العمل مع المعارضة السورية لإنضاج ظروف قيادتها لسورية وإخراجها من نكبتها التي جعلت العالم ينذهل (أخيراً) من احد إفرازاتها المسمّى داعش وإرهابه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.