8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تصريحات إيرانية..

إمّا أنّ هناك حرباً أهلية سياسية حامية الوطيس تجري في داخل النظام في طهران، أو أنّ هناك توزيع أدوار يقف خلفه مرشد واحد، وتفاصيله تتمظهر بشكل غير مأنوس!
.. أو أنّ حجم الملفّات المنخرطة فيها القيادة الإيرانية يصيبها بالارتباك ويدفع بها إلى الارتجال، وذلك بدوره يتمظهر بشكل غير مأنوس وغير مألوف!
وإلاّ كيف يمكن أن يخرج قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري ليتوقّع دخول إيران في حرب شاملة مع الدول العربية المعادية للثورة ويتحدّث بافتخار ما بعده افتخار عن أهم إنجازات هذه الثورة، أي تصديرها (حرفياً) إلى الدول العربية، وصولاً إلى استنساخها وتطبيقها اليوم في سوريا والعراق ولبنان.. بعد أيّام قليلة على تسجيل تطوّر بالغ الدلالة في العلاقات مع المملكة العربية السعودية من خلال زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان إلى الرياض والاتفاق على لقاءات لاحقة رفيعة المستوى بين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ونظيره الإيراني علي جواد ظريف؟
وكيف يمكن تفسير تلك التصريحات النارية غير المسبوقة (تكراراً غير المسبوقة) من قِبَل شخصية بمستوى اللواء جعفري، مع تسارع الخطى، التي يُفترض مبدئياً ومصلحياً، أن تضع إيران في موقع قريب من غيرها في سياق الحرب على الإرهاب؟
.. منذ انتخاب الشيخ حسن روحاني في الربع الأوّل من العام الماضي، توقّع مراقبون كُثر أن يردّ المحافظون على ذلك الإنجاز الإصلاحي، خارج إيران وليس داخلها! أي استباق أي خطوة انفتاحية للرئيس الجديد على دول الخليج العربي والخارج عموماً (استناداً إلى تصريحاته العلنية) من خلال تفعيل التدخّل في الأزمات المفتوحة من اليمن إلى العراق والعمل على تعميق دواعي التوتّر والاستنفار والاستيقاظ السلبي أينما أمكن!
تصريحات جعفري تُفسَّر بهذا المعنى، على أنّها محاولة لإقفال أبواب خارجية بدأت تُفتَح... ولكن في سياق داخلي. أي أنّ قائد الحرس الثوري يتحدّث عن الخارج فيما عينه الفعلية على الداخل! خصوصاً أنّ في تصريحاته إشارة إلى ذلك البُعد تحديداً، حيث يذكّر بتمكّن كتائبه من مواجهة الفتنة في عام 2009 وإجهاض مشروع الإصلاحيين وأعداء الثورة في أعقاب أزمة الانتخابات الرئاسية.
وللتذكير، فإنّ الثورة الخضراء اندلعت آنذاك تحت شعار أين صوتي؟ بعدما لمس الإصلاحيون والناخبون الذين صوّتوا للمرشّح مير حسين موسوي، أنّ أصواتهم صُودرَت لمصلحة الرئيس السابق أحمدي نجاد! وأنّ حفلة تزوير كبيرة نقلت قرابة 12 مليون صوت (فقط) من صناديق الأوّل إلى صناديق الثاني!
في كل الحالات، لا يمكن إغفال حجم التوتّر في تصريحات اللواء جعفري، وهذا مؤشّر على شعور بالضعف والقلق وليس بالقوّة والاطمئنان. باعتبار أنّ إيران التي فتحت الباب العريض مع الأميركيين، لا يمكنها أن تستمر على المنحى العدائي ذاته ازاء جيرانها العرب والمسلمين! وهذا كما يتبيّن، أمر خلافي كبير جداً داخل إيران.. ويقلق قائد الحرس الثوري!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00