8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

خلاصات بريئة!

هل يُدخلنا المجتمع الدولي في مقاربته قضية داعش في شقّها السوري، في تجربة شبيهة بتلك التي لا نزال نعيشها منذ عقدين في شأن عملية السلام في الشرق الاوسط: كلام كثير وكبير وواضح، لكن من دون نتيجة فعلية؟!
الأمر محيِّر فعلاً، ويكاد يبلغ حدود الاستعصاء. بحيث ان كمية التحذيرات ونوعيتها، التي تطلقها دوائر صنع القرار الدولي في شأن المخاطر التي يشكلها داعش واحتمالاتها التوسعية الى أوروبا والولايات المتحدة، تشي بوعي دقيق وحاسم لضرورة الاستعجال بالتحرك المضاد، ومع ذلك تبدو الرواية ناقصة وغير مكتملة، وتبدو مشية السلحفاة رديفة لحسابات مستورة ومخفية بقدر ما هي ظاهرة ومعلنة.
آخر منشور تبليغي صدر من واشنطن تحدث عن استمرار البحث عن استراتيجية للمواجهة، بما يعني أن الحرب طويلة، أو بالأحرى لم تبدأ بعد! في حين أن آخر منشور ميداني وصل من العراق بالأمس تحديداً أضاء مجدداً على واقعة حساسة مفادها أن صيت داعش أكبر من قدراته! وان معركة سدّ الموصل لم تكن تفصيلاً خارج السياق، بل ان انهيار جحافل وفيالق وفرق وكتائب ذلك التنظيم الأحجية هناك، تكرّر بِمسرَحة أكبر في بلدتي أمرلي وسليمان بك! ولم تنقل مواقع التواصل الاجتماعي ولا وسائل الاعلام الأخرى أي خبر أو صورة عن حالات إلتحامية طاحنة، بل بدا يقيناً، أن بضع عشرات من المقاتلين الأشداء مصحوبين ببضع طائرات حربية أميركية، أمكنهم حسم ثلاث معارك كبرى في غضون سبعة أيام؟!.
.. يستثمر المجتمع الدولي في أزمات المنطقة ويتسلّى! وطالما أن لا مخاطر فعلية ملموسة تتهدد أولوياته المعروفة، فلا شيء يدعوه الى الاستعجال: حرب تحرير الكويت بُنيت وتمّت في غضون ستة أشهر. ونجحت في إعادة ذلك البلد العزيز والكريم الى أهله وربعه وأنقذته بسرعة من طغيان صدام حسين وأطماعه وبعثه! في حين أن عملية التفاوض الفلسطيني- الاسرائيلي (مثلاً) لا تزال تعسّ منذ واحد وعشرين عاماً!.. وفي حين تبدو المواجهات مع داعش في شقها العراقي سيّالة وسريعة، فإنها في شقّها السوري لا تزال قيد الدرس.. رغم الدروس التهويلية الواضحة التي لا تنقطع، والتي تشبه بالمناسبة التوصيفات والمطالعات الخاصة بسلطة بشار الأسد، ومنذ ثلاث سنوات ونصف السنة بالتمام والكمال!
بهذا المعنى يمكن الاستنتاج: داعش في العراق نمر من ورق، لكنه في سوريا وظيفة لا يزال المجتمع الدولي يدرس كل فوائدها!.. مسكين شعب سوريا!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00