كل ما يحصل في غزة، وما تحاول إسرائيل أن تفعله وترتكبه من جرائم تحت مسمّى الردع، سيبقى تحت سقف الستاتيكو القائم ولن يخرقه.. وإذا حصل ذلك فباتجاه إنهاء الحصار وليس ترسيخه.
وذلك لا يقلل في أي حال، من حجم المواجهة الجارية ولا من المحاولات الشجاعة للمقاومة لإدخال شيء من التوازن عليها (بواسطة الصواريخ) ولزيادة ثقل الخسائر البشرية المقابلة باعتبارها السلاح الأكثر إيلاماً وتأثيراً في الجسد السياسي والعسكري والاجتماعي.. والفكري الإسرائيلي.
المحافظة على الستاتيكو القائم، تعني من دون تكبير كلام وتفنيصات وتهويمات، نصف هزيمة لحكومة المجانين بقيادة نتنياهو. تكتمل الهزيمة عندما تتحقق التوقعات المباشرة لمآل الحملة البرية العسكرية: فشل ميداني يوصل الى تسوية سريعة، (أكبر من هدنة وأقل من حل أخير)، تنهي الحصار الأبدي! المفروض على غزة وأهلها، وترسّخ الواقع الفلسطيني التصالحي المنتظر منذ سنوات.
بذلك يمكن الافتراض، أن هذه المواجهة تختلف عن سابقاتها بكونها محكومة بالبعد الوطني الفلسطيني الداخلي أكثر من أي شيء آخر، عربي أو إقليمي أو دولي. وحماس فيها تبدو وكأنها الذراع العسكرية السياسية للسلطة الوطنية في غزة أكثر من كونها حركة تملك أجندة مطاطة فيها مصالح فلسطينية وأخرى إيرانية وسورية إلخ.. وذلك يدفع نحو استنتاج سعيد في زمن شقي: أفضل ما حصل للفلسطينيين في الآونة الأخيرة هو أن حماس طُردت من جنّة الممانعة من جهة وتصالحت مع السلطة الوطنية وفتح من جهة ثانية.
يعرف الإسرائيليون تلك المعطيات أكثر من غيرهم ولذلك (ربما) تواضعت ولا تزال مراميهم وأهدافهم ومطالبهم في المواجهة الراهنة الى حدود العودة الى الهدنة والوضع الذي كان.. بل الأغرب من ذلك كان القول علناً، إن الحملة العسكرية لا تستهدف ضرب سلطة حماس في غزة! وفي المقابل، فإن ذلك بدوره يفسّر تشدد المفاوض الفلسطيني في القاهرة ورفضه العودة الى الخلف من دون أي تغيير! (وأي تغيير!). أي رفضه وقف النار طالما بقي الحصار. ورفضه العودة الى الهدنة بعد سقوط نحو 300 شهيد وألف جريح فلسطيني وتهدّم مئات البيوت والمشاريع العمرانية والانتاجية في القطاع.
في الخلاصة، لا شيء مبهرجاً في النكبة الفلسطينية ولا في استمرارها ودوامها، سوى أن إسرائيل لن ترتاح معها طالما بقي الفلسطيني يعاني جرّاءها!.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.