8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

نكسة حزيران!

تُحيل الدربكة التحليلية الضاربة أطنابها عند أهل الممانعة إزاء نكسة حزيران في العراق، الأمور على التاريخ غير البعيد.. على نكسة حزيران العام 1967، وكيف ذهبت جِمَالُ الجَدَلُ حيالها الى مضارب الخلط بين الأوهام والحقائق.. ووصلت القراءات التفسيرية لأسبابها الى مقامات الهلوسات الصافيات!
شيء من ذلك يُسجَّل هذه الأيام حيث أن صدمة الانهيار الذي ضرب سلطة المالكي أصابت أهل الانتصارات والإنجازات والبطولات الممانعة (المسجّلة في غالبها ضد شعوب وقوى عربية وإسلامية!) بدوخة فكرية جعلت الفصيح بينهم يمعن في الشطط المألوف الذي جعل حمص وريفها، ودمشق وغوطتها وحلب ورحابتها، مثل المستوطنات الإسرائيلية! والسوريين مثل الإسرائيليين! وطلاب الحرية والسيادة اللبنانيين مثل الخونة والمرتبطين! والعراقيين المنتفضين مثل الساقطين والمرتدّين!
الغلوّ في المكابرة والصلف والغرور والتجبّر والكيد ونفخ الذات والنشوة المتأتية من القوة والحديد والتنظيم والمال المدرار والمعارك السهلة، وما إلى ذلك من أسباب مُضافة، كل ذلك في مجمله يجعل من نكسة حزيران العراقية ذات وزن استثنائي في الحكم على ردّة فعل النخب الممانعة ودوختها الاستثنائية! بحيث أن تلك غفلت في قمة نشوتها عن الحكمة الأزلية القائلة بأن الزئبق المتحرك هو الثابت الوحيد في المنطقة العربية منذ بداية التاريخ!
ظنت أن أرضها ثابتة الى درجة ضيّعت عقلها!
.. تصرّف الممانعون في جملتهم النخبوية، وكأنه لا شيء قبلهم ولن يكون بعدهم. بهم بدأت المقاومة وعندهم تنتهي! وعندهم رسا الحق وعند غيرهم ساد الباطل! وفي أيديهم قوة الفرض والإكراه وفي أيدي غيرهم صكوك الإذعان والاستسلام! بأقلامهم تُرسم خرائط الدول والناس ولغيرهم ترف القراءة والتمعن في خطوط الرسم والتلوين! ومن مطابعهم تُوزّع الهويات وتُعمّم الأوصاف ولغيرهم ذلّ الشكوى وهوان اليأس والعجز! لهم احتكار مختبرات فحص الدم لتحديد المرتبط من الوطني والخائن من العميل والنظيف من الوسخ والمناضل من المستسلم والممانع من المتخاذل والمذنب من البريء! ولغيرهم غصّة القهر والتسليم بالأقدار!
.. تصرفوا وكأن الزمن زمنهم وطوع شغلهم والبنان، والتاريخ يُكتب لهم وبهم.. وكانوا وقصر النظر والغشيان صنوان لا ينفصمان: تزاوجوا وخلّفوا رعونة الجهّال وغلواء المراهقة، وراحوا في التيه حتى انفلقوا وأحالوا المنطقة وشعوبها أكبر مقبرة جماعية من نوعها في تاريخ البشر!
نكسة 67 لا نزال ندفع أثمانها الى اليوم.. نكسة 2014 الممانعة بدأت للتوّ!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00