8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الرئيس المقاوم

لم يطل أمر اللبنانيين طويلاً قبل أن يقرأوا عناوين دفتر شروط حزب الله للرئيس الجديد للجمهورية العتيدة، والذي يفترض تبعاً لها أن يكون اسمه حافظ المقاومة!.
ظنّ كثيرون شيئاً آخر، وخاب ظنهم. وافترضوا ان مساحة الانفراج التي أنتجت حكومة الرئيس تمام سلام والخطة الأمنية (الجزئية!) والتوافقات ذات الصلة، المتعلقة بالتعيينات والتشريعات، ليست في مكان ما، إلا إشارات مسبقة الى الذهاب نحو تسوية تنتج انتخاب رئيس للجمهورية، يليق بها وبأهلها وبعذاباتها وعذاباتهم وقلقها وقلقهم وهمومها وهمومهم.. ويأخذ من ذلك كله بيان التواضع ويفلسفه أمام الجميع: هذا ما نقدر عليه، والباقي ظلم ما عدنا قادرين على تحمّله وتحمّل أكلافه!
جهر بذلك البيان، الرئيس العزيز، رجل الدولة الشجاع وصاحب الضمير العماد ميشال سليمان. فطاشت دنيا الممانعة والمناتعة في وجهه وانطلقت ردحيات التشويه والشطط على وسعها ومداها الممانع.. وبلغ مبلغها حدود الاسفاف الشخصي والرخيص، وخصوصاً من قبل هؤلاء الذين يشيدون ببشار الأسد ويدافعون عنه ويعتبرونه نبراساً مضيئاً في ظلمة البشرية لا يجوز أن ينطفئ أو ينوص! وعلَماً من أعلام رجال الدولة الأقحاح يجب الاقتداء به!!.
.. دفتر الشروط الذي أذاع عناوينه العريضة النائب محمد رعد بالأمس يدلّ، قبل أي تفصيل آخر، على أن فترة النقاهة الراهنة قد لا تعني أي شيء أكبر من نتاجاتها المباشرة حتى الآن. ويصحّ بذلك افتراض بعضهم أن ربط النزاع لا يلغي أسبابه وإنما يشذّب ويهذّب عوارضه. وان حسابات الحائك الايراني لا تذهب أبعد من حياكة رقعة تهدئة لبنانية لأهداف ذات صلة بالحديث النووي مع الأوروبيين والأميركيين وبتداعيات المعطى السوري الملتهب، وآن للبنانيين أن يمشوا على ما تمّت حياكته، وهو الذي يُفترض أن يُريحهم الى حين، وأن يفشّ خلقهم بعض الشيء، باعتبار الحياكة المذكورة أزالت برؤوس إبرها بعض أدوات بشار الأسد وفي طرابلس خصوصاً!.
وما يتضمنه دفتر شروط النائب رعد يدل في العموم على أن حزب الله يفتش عن إميل لحود آخر، باعتبار ان الخروج عن خيار المقاومة يهدد السيادة الوطنية ويضع البلاد على شفير هاوية جديدة، وكل ما دون ذلك تفصيل غير مهم في العرف المقاوم والممانع! وكأن ذهاب المقاومة الى سوريا حصّن تلك السيادة، أو كأن هناك هاوية أعمق وأنحس من تلك التي أخذنا إليها ذلك الخيار الانتحاري!.
بلد بأمّه وأبيه وبكلّ ما فيه، مأسور في خدمة الهوى الايراني دون سواه. ورهينة مشروعه ليس إلاّ. يتحمّل أو لا يتحمّل ليس هو المقياس، إذ ليس للرهينة ولا للمأسور حق السؤال! ومع ذلك وعلى الرغم منه، تشعّ خلاصات الوضوح والعدل على ذلك المعطى الرنّان القائل: ان المقاومة (أي مقاومة) تفدي أهلها ووطنها، إلا مقاومة السيد رعد وحزبه فهي تأخذ أهلها ووطنها فداء لها.
ثم بعد ذلك، وعلى هامشه: أليس من الضرورة بمكان أن يعمد بعض حلفاء السيد رعد الى التوضيح له أن مجد لبنان وعزّه وفخره ثلاثية سابقة بسنوات وسنوات على المقاومة الراهنة وتنظيمها السياسي. نتاج توليفة مديدة من العلوم والثقافات والاقتصاد الحر وطبائع الناس وعاداتهم ومعتقداتهم وحرياتهم وهجراتهم، وانها، بغضّ النظر عن مدى الشعر والزجل والمبالغات والاختبارات، تدل على أن لبنان في بداية المطاف وآخره، لم ينكسر ويضمحل تحت وطأة حروب واجتياحات مهولة على مدى ثلاثة عقود ونصف العقد، وانه بالتالي، أكبر وأعقد وأخطر من أن يختصره السيد رعد بالمقاومة.. والمشروع الايراني بطموحاته؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00