يحمّل فريق الممانعة الأسدي الإيراني الضربة الغربية المرتقبة لرأس السلطة السورية، أكثر مما يتحمّلها أصحاب الضربة أنفسهم!
الصخب التهويلي والتهديدي الذي خرج من الأسد نفسه، ومن طهران على لسان قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري وقبله المرشد الخامنئي، يليق بحرب كبيرة وليس بضربة عسكرية عابرة يقول أصحابها إن أهدافها عقابية متواضعة ولن تصل إلى استهداف النظام لإسقاطه!
ومع أن الكلام الغربي المطمئن وصل إلى الروس على أرفع المستويات وأدناها، ثم إلى الإيرانيين بطرق عدة بعضها مباشر عبر السفير جيفري فيلتمان، وربما أُرفق بخريطة تحدد المواقع التي ستُقصف (؟!) ومع أن التأكيدات السياسية والإعلامية تنهمر على مدار الساعة من أن الغرب ليس في وارد الانخراط في الحرب الأهلية السورية، بل ليس في وارد العمل الآن لتغيير موازين القوى القائمة بين السلطة السورية والمعارضة!... رغم كل ذلك، فإن الصخب الممانع ارتفعت وتيرته التهديدية بدل أن تتراجع.
والتفريق واجب... ارتياح الأسد أخيراً إلى المواجهة الآتية مع الأميركيين والأوربيين! وإعلانه استكمال الاستعدادات للانتصار فيها! لا يخرج عن سياق الظواهر الصوتية المألوفة التي سبقه إليها غيره من عتاة الاستبداد في الشرق العربي قبل اندحارهم، أي إنه لا يستند واقعياً وعملياً إلى معطيات قوة عسكرية حرزانة يمكنها أن تفعل شيئاً يوازي الضجيج البطولي الفارغ... أما الكلام الإيراني فإنه يدل على شيء آخر.
الإيرانيون يعرفون مسألتين في ما يحصل. الأولى أن الغربيين يضربون الأسد كي ترعوي طهران. والأمر من بدايته كان حتمياً: السكوت عن استخدام أسلحة الدمار الشامل في سوريا سيصيب الغربيين بعطب تفاوضي خطير وهم في ذروة اشتباكهم (أو حربهم) الديبلوماسية والسياسية والمالية والاقتصادية مع المشروع النووي الإيراني. الثانية، إنهم يماثلون الروس وأكثر، في سعة اطلاعهم على الوضع الداخلي الفعلي والحقيقي للسلطة الأسدية وآلياتها الأمنية والعسكرية ويعرفون بالتالي أن الضربة الصاروخية الغربية (على تواضعها) قد تجعل أحجار الجدار الأسدي الأخير تتهاوى مثل عمود الملح!
لكن ذلك شيء، وترجمة ما يتوعدون به شيء آخر: الحسابات المنطقية والواقعية تقول إن إيران لن ترد فوراً، لا مباشرة ولا عبر حزب الله، على الضربة الغربية، أي إنها، مثل روسيا، لن (ولم!) تدخل في حرب من أجل أحد أياً يكن! إلا أن الحسابات الأخرى المتصلة بـالمنطق الإيراني نفسه، التعبوي والفكري والسياسي والأمبراطوري، تفيد بأن كل شيء وارد بما في ذلك تخريب المنطقة وإنزال المزيد من الكوارث والبلايا بها وبشعوبها... دفاعاً عن طاغية لم يعد له مثيل في عالم اليوم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.