تنفي التطوّرات الميدانيّة المصرية بالأمس مخاوف الكثيرين وتهديدات البعض من احتمالات الحرب الأهلية المفتوحة، أو أنّ ذلك هو الانطباع الأوّل الذي أفرزته حركة الجيش باتجاه تجمّعات الإخوان والسرعة التي حسم فيها الأمر.
لكن ذلك لا ينفي بالضرورة الاحتمالات البديلة عن تلك الحرب الموءودة. وفي مقدّمها ذهاب الإخوان (أو عودتهم) إلى العمل تحت الأرض. ومجادلة الحكم الانتقالي القائم العسكري المدني المختلط بلغة الرصاص والإرهاب. ومحاولة توسيع نطاق المواجهة إلى نواحٍ أكثر شمولية وسواداً، أي إلى الدقّ بالبُعد الطائفي تحديداً. ثم القيام بأي شيء يؤدي إلى المزيد من الإزعاج للعسكر ومراكمة المشاكل في وجههم.
ومؤشرات تلك الفرضية توالت أمس تحديداً وعلى صورة كوارث، يبدو أنّ الإخوان شاطرون في إنتاجها أكثر من شطارتهم في أي شيء آخر، من خلال الاستهداف الإجرامي للكنائس القبطية في أكثر من محافظة على مساحة الجمهورية.
والأمر في حقيقته الأخيرة يبدو غريباً بقدر ما هو عرضة للتحليل والاستنتاج. باعتبار المواجهة الإخوانية جرت مع الجيش وباقي الرموز السيادية للدولة وفي ميادين مفتوحة وعلى الهواء مباشرة، فما دخل أقباط المحروسة كي يتم الاعتداء عليهم بتلك الصورة السافرة والخسيسة؟! وما هي الحجّة المباشرة التي يمكن أن يتسلّح بها إخواني لتبرير حرق مراكز العبادة القبطية؟! أو استهداف مكتبة الاسكندرية الأثيرة مثلاً؟! وماذا يعني ذلك غير السعي المريض إلى توسّل الفتنة الطائفية لتخفيف الضغط المباشر على التنظيم الديني ومحاولة صرف المواجهة عن أصلها وفصلها؟!
في ذلك تحديداً، لا يختلف الأمر بين إخوان مصر وغيرهم من جماعة الصحوة الإسلامية التي يُبدي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي قلقه الشديد على مصيرها!! كما لا يختلف عن جماعات مماثلة لا تعدم وسيلة مهما كانت مدمّرة ودموية وعبثية كي تُبقي أو تحافظ على مكتسباتها، حتى لو كانت تلك الوسائل مرادفة لأسلحة الدمار الشامل، أي الفتن المذهبية والطائفية (مثل لبنان!) وحرق الأرض وما عليها (مثل سوريا!).
... يرتبك ميزان العدل راهناً في توزيع نسب المسؤولية عما يحصل في مصر، لكن الأكيد غير المرتبك، هو أنّه لولا الأداء الفضّاح الذي قدّمه الإخوان في أقل من عام، ولولا المخاطر الجسيمة التي حاقت بكل مؤسسات مصر واجتماعها وتراثها وفنها وتاريخها وطريقة عيشها، التي نتجت عن ممارساتهم السلطوية (السريعة والشبقة) لما تحرّك الجيش لنصرة المصريين، ولما تلقف الكرة وحاول تجنيب مصر غفوة مريرة كان يمكن لها أن تغيّر وجهها إلى الأبد تحت شعار الصحوة ذاك!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.