8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مرحلة الفتنة؟

يدقّ حادث استهداف موكب رئيس بلدية عرسال أجراس التوجّس أعلى بكثير من وتيرة رنينها السابقة. وكأنّ الرتوش الأخيرة على الفصل الفتنوي المطلوب قد وُضعت ولم يبقَ إلاّ رفع الستارة لبدء العرض!
ما يعزّز هذه القراءة هو أنّ واقعة الاستهداف تلك تزامنت مع واقعات ميدانية وسياسية وإعلامية أخرى تظهر بدورها أنّ توتّر أهل الممانعة المحلية تصاعد فجأة في الأيام الماضية وبشكل تزامن بدوره مع صدمة انتقال الحرب إلى ريف اللاذقية وتسجيل المقاومة السورية نجاحات بارزة وحرزانة في معاركها مع سلطة بشار الأسد في مناطق عدّة.
وكأنّ عزف الممانعين عندنا لا يعرف أن يصدح إلاّ على وتر الوضع السوري سلماً وحرباً على حدّ سواء! أو كأنّ سنوات الوصاية المديدة طوّعت الرؤى والأفكار والعقول عند هؤلاء بقدر تطويعها الإرادات والقرارات والسياسات والمؤسسات والمصائر اللبنانية في الإجمال، وصار من المستحيل فك عُرى ذلك التماهي حتى لو كان نقيضاً صافياً وتاماً لكل منطق سويّ ومعافى.
.. وكأنّ هناك مَن قرّر انطلاقاً من قراءاته الخاصة لما يحصل في سوريا، ولما يحصل معه (؟) أن لا يكتفي بالاستنفار السياسي المعهود، ولا بالخطاب الإعلامي التوتيري والتحريضي المعتاد، ولا بسياسة التعطيل المشهودة، وإنما الانتقال إلى استخدام لغة الفوضى الأمنية (المضبوطة؟) التي يعرف بالتمام والكمال قواعدها وتفاصيلها وشروطها وكيفية التحكّم بها وتوظيفها في سياقه ونهجه العام والتفصيلي سواء بسواء.
لغة جديدة وخطيرة سمعها اللبنانيون بالأمس، إن كان في ما يتعلق بحادثة اللبوة أو بملف مخطوفي اعزاز أو بالتعرّض لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.. وذلك سياق لا يمكن أن يكون أهلياً وعفوياً وعشوائياً، ولكنه تنظيمي وموجَّه ومدروس وممنهج وأهدافه الفعلية الأخيرة تتعدّى أهدافه المعلنة والمباشرة!
توتّر أهل الممانعة دخل في مرحلة جديدة، ومؤشراته تدلّ على نيّة الذهاب خطوة إضافية دفاعاً عن سلطة الأسد ولكن ليس إلى ما بعد القصير وإنّما إلى الداخل اللبناني! وفي ذلك تتقاطع التبريرات الخارجية مع أخرى داخلية ترى وتقول إنّ هناك مَن تجرّأ ويتجرّأ على اتخاذ خطوات وقرارات ضدّ المقاومة وإنّ لذلك أثماناً أكيدة ومباشرة! كما أنّ هناك مَن تجرّأ ويتجرّأ على التفكير بصوت عالٍ في ما يخصّ الشأن الحكومي وغيره من الشؤون الكبيرة والصغيرة وبطريقة لا تتلاءم مع نهج الفرض والإكراه والسلبطة المعتادة، ولا بد بالتالي من توجيه رسائل استباقية تنبيهية إليه حتى لو عنى ذلك الذهاب إلى الفتنة تحت ذريعة محاربتها! والله أعلم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00