8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

رواية الإرهاب..

قيل عن الصواريخ التي أطلقت سابقاً باتجاه الضاحية الجنوبية وتلك التي ارتطمت بخطوط التوتّر العالي في الحازمية والتفجير الذي تمّ بواسطة السيّارة المفخّخة في بئر العبد، انّ ذلك كله هو ردّ على ذهاب حزب الله إلى سوريا. ويُفهم راهناً، أنّ الصواريخ الجديدة التي أُطلقت باتجاه القصر الجمهوري في بعبدا، هي ردّ على مطالبة حزب الله بالانسحاب من سوريا!!
كيف ذلك؟ كيف تركب هذه المعادلة الصاروخية على نقيضين، لو لم تكن هويّة أصحابها أسدية خالصة؟ وكيف يمكن الاستمرار من قِبَل أهل الممانعة المحلية في إلقاء خطاب التمويه والتورية وحرف الحقائق بهذه الطريقة المعيبة، والذهاب في اعتماد أساليب الهواة في عالم احترافي تام لم يعد فيه مجال كبير للتشاطر والتذاكي والبلف؟!
رواية معقدة. وفي حبكتها سر خطير وكبير.
بعض القرَّاء يذهب إلى الاستنتاج أنّ ما حصل بالأمس رسالة ردّ مباشر على كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الوطني والمسؤول والكبير والواضح في شأن كارثة تدخّل حزب الله في سوريا وتردّداتها وتبعاتها. لكن ما سبق هذه الرسالة من استهدافات مركّبة وغريبة في وقائعها وتفاصيلها، يدلّ على نمط مألوف في بناء قاعدة لاستهدافات أكبر وخارج نطاق مُعطى الثأر والردّ على التورّط في قتل الشعب السوري!
.. يحضر مثال ميشال سماحة هنا كالضوء في العتمة!
هذا الرجل بقي على مدى شهور عدّة يسرّب روايات مؤكّدة إلى الإعلام الغربي عن دخول تنظيم القاعدة إلى لبنان وتمركز خلاياه النائمة في مناطق شمالية محدّدة بانتظار أن تستيقظ قريباً.. وواكبته في تسريباته تصريحات رسمية (!) ومطوّلات صحافية صفراء ومبتذلة تتحدّث عن مخاطر ذلك الاختراق التكفيري الإرهابي ثم تتوقع ضربات وعمليات كبيرة تتمّم معركة هؤلاء الظلاميين ضدّ نظام التنوير الأسدي، وتجعل من ذلك النظام جزءاً من الحرب العالمية على الإرهاب!
لكن تلك الحملة وصلت إلى خواتيمها بعد أن كشفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، حقيقة تلك الخلايا التكفيرية النائمة، وبعد أن تبيّن بالصورة والصوت ثمّ بالاعتراف المباشر والموثّق، أنّها ليست سوى خلايا نظام بشار الأسد وبضاعته الحصرية، وأنّ كل الضخّ التزويري السابق إنّما كان تحضيراً تمويهياً لارتكاب جرائم أرادها ذلك النظام لتخريب لبنان بالفتنة وإشعال النار بين أهله!
صواريخ الضاحية اليوم هي الاسم الرديف لمخطط سماحة الأسد بالأمس.. وهي حبكة تلك الرواية المعقّدة، فيما عنوانها (وسرّها) الأخير لا يبدو بعيداً عن الانكشاف التام.. وفي ذلك لا يستطيع بعض القرَّاء إلاّ رؤية كوارث آتية، بعد أن استكملت التحضيرات والترتيبات أو تكاد!
هي رواية نظام الأسد مع لبنان واللبنانيين وستستمر طالما بقي.. ولن تنتهي إلاّ بانتهائه، ليس إلا!.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00