يجد البيت الأبيض وقتاً لإدانة استخدام الجيش المصري للعنف ضدّ المتظاهرين، لكنه لا يجد الوقت الكافي لملاحظة كيفية تقدّم المسار الديموقراطي لقوّات الأسد وشبّيحته وذبّيحته في حمص وعلى أشلاء سوريا وأهلها منذ عامين ونصف عام!! ولا الطريقة المناسبة للمساعدة في وقف تلك النكبة عند الحدود الكارثية التي وصلت إليها!
لكن، قبل الاستطراد والذهاب بعيداً فإنّ الموقف الأميركي والغربي في الإجمال، من القضية المصرية والنكبة السورية، يبقى في أسوأ الحالات متقدّماً بكل المعاني (الإنسانية في أوّلها!) على المواقف المقابِلة الداعمة لما يفعله نظام الأسد، وعلى الانخراط الواعي والمبصر لمنظومات فكرية وفقهية وسياسات رسمية تعتبر ما تفعله تلك التركيبة الفئوية المتحكّمة بسوريا نضالاً تحرّرياً وتقدّمياً وتنويرياً! ومساهمة لا بد منها، في تأمين مسارات التحوّل الديموقراطي لشعوب العالم الثالث بسلاسة ويسر ومخملية فوّاحة!
.. لا يُقارن الموقف الأميركي المبدئي من الظلامات المحيطة بالتحوّلات الكبرى الجارية في المنطقة العربية، بتلك التي تتخذها دول المحور الروسي الإيراني وملحقاته. الفارق بين الأمرين مهين لكل أدعياء المقاومة والممانعة، والكلفة في السياسة والأخلاق، مائلة بالاتجاه الآخر. وتحت ذلك السقف تماماً وليس فوقه، توضع الأسئلة الكبيرة المتّصلة بالسياسة الأوبامية والغربية الرديفة إزاء النكبة السورية. ويمكن، في انتظار الأجوبة الصعبة، ملاحظة العبث الذي تفرضه الحقائق التكتية والاستراتيجية المتحكّمة بتلك السياسات، والتي تقول بحيادية انتهازية مقرفة ومقزّزة. إنّ التقاط لحظة اشتباك التطرّف الإسلامي الإيراني القاعدي وانشغاله بأكل بعضه، أهم من وضع حد لاستباحة نظام وحشي لحقوق الإنسان والذات البشرية في سوريا.. وأهم، (مرحلياً في أي حال) من قرار حاسم بالتدخّل لتخفيف حدّة الويلات التي يعاني منها الشعب السوري.
يُقال في الإجمال، إنّ الحروب الداخلية (الأهلية) لا تعمّر طويلاً، بل لا تستمر إلاّ لأيام معدودة لأنّها سرعان ما تصبح حروباً إقليمية ودولية بالواسطة بداية ومباشرة لاحقاً.. وسرعان ما تصير حساباتها خارج النصّ الأدبي والأخلاقي والإنساني. بحيث أنّ مصائر الجماعات المدنية تنزل إلى مرتبة أدنى من مرتبة تتبع تحرّك خطوط القتال بين المتقاتلين والمتنازعين. الأولوية للثانية. أما الأولى فلها منظمات متخصصة! تُعنى بكيفية تأمين الإيواء والغذاء في مخيمات النزوح. والمساعدات الإغاثية الضرورية لإبقاء ديكور المسرح الدموي مغطّى بشرشف حقوق الإنسان الأولى والبديهية!
مع ذلك، يصحّ الظنّ أنّ الشراسة والفظاعات التي تظهر في الحروب السورية والاحتمالات الخطيرة لتمدد تلك الحرب فعلياً إلى بعض دول الجوار، ستجعل من المثال اليوغوسلافي ضرورة حتمية وسريعة: لن يستطيع الغرب التفرّج طويلاً وكثيراً على ما يجري من دون أن يتدخّل ولو عن بُعد مثلما فعل ضدّ الصرب.. ولن يتمكن طويلاً من إغماض عينيه عن مذبحة القرن وفظاعات جيش الأسد في سوريا، وفتحها في المقابل على وسعها، أمام تحرّك الجيش المصري للدفاع عن نفسه ودولته ومؤسساته الشرعية في بلده ولو بخرطوش الصيد!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.