محظوظ الشعب المصري. عنده جيش يدافع عنه ويأخذ صفّه ويتكلم مثله ويعزف على أوتاره ويحرس تظاهراته ويفهم عليه ويعتبره الأساس الذي تليق به مهام الدفاع والصون والحماية تماماً كأرض الكنانة وحدودها وتراثها ونيلها الهادر.
.. جيش يُرسل طائراته الحربية فوق المتظاهرين في ساحات القاهرة وشوارعها لكنها لا تحمل القذائف والصواريخ وبراميل المتفجّرات والرصاص، ولا الشبّيحة والذبّيحة ولا المرتزقة وفرق الاعدام والاغتصاب والسبي والنهب والسلب.. وإنما تحمل أعلام مصر سلاحاً وحيداً، وكأنّها به ترمي السلام على أهل البلد وتختصر بواسطته كل الرسالة من أوّلها إلى آخرها: جيش مصر لكل شعب مصر وليس لحاكمها ولا لتنظيمه ولا لحزبه ولا لعشيرته ولا لمشروعه ولا لبرنامجه ولا لطموحاته.
فعلها في المرّة الأولى مع حسني مبارك ويفعلها مجدّداً مع محمد مرسي، وفي الحالتين لم يتوقف كثيراً عند حرفية النصوص الدستورية والقانونية، مثلما لم يذهب إلى حدود المعصية الانقلابية، فحافظ على نفسه ودوره لكن الأهم أنّه حافظ على السلم الوطني العام وحمى الأمن القومي للمصريين ونجح إلى حدّ كبير في منع الغوغاء من السيطرة والانتشار وتهديد مصر بكارثة لا حدود لها ولا مثيل.
.. لكن أين جيش مصر من جيش الأسد؟ بل أين حكّام مصر من التركيبة الحاكمة والمتحكّمة في دمشق؟ بل أين الثرى من الثريا؟
الغريب العجيب، أنّ الأسديين الممانعين يحتفلون بالحدث المصري في هذه الأيام باعتباره كسراً لنظام وقف إلى جانب السوريين ضدّ نظام الطاغية! مثلما سبق واحتفلوا بالأمس بالتظاهرات التي جرت في اسطنبول وأنقرة للاعتبارات ذاتها، لكن من دون ذرّة حياء أو خجل، ومن دون احترام لعقولهم، قبل عقول الآخرين.
وكأنّ ما تفعله سلطة الأسد وأتباعها ومساندوها بسوريا والسوريين يمكن أن يكون له مثيل أو شبيه في أي دولة أو أرض في عالم اليوم، قبل أن يُقارن بما جرى ويجري في تركيا ومصر! أو كأنّ تلك السلطة الغاشمة تحمّلت أن يكتب أطفال درعا شيئاً من طفولتهم على جدرانها، أو كأنها تحمّلت أن يذهب فتى في الخامسة عشرة من عمره اسمه حمزة الخطيب من بيته إلى قرية مجاورة ليهتف للحرّية ضدّ الطغيان.. أو كأنّها حفظت حرمة أو قدسيّة أو بيتاً أو عائلة مرّت عليها شبهة المطالبة بالتنفّس بعد عقود من الاختناق تحت سلطة الأمن والقمع والإذلال والمافيا.. أو كأنّها سمحت لتظاهرة واحدة أن تمر من دون استهدافها بالرصاص والسكاكين ثم بالمدافع والدبابات والطيران الحربي وصولاً إلى الغازات السامّة والإبادة الجماعية لعائلات وأهل قرى وبلدات في طول سوريا وعرضها!
لكنها طبائع الأمور: هذه هي تماماً ممانعة آخر زمن.. وتلك هي مصر وشعبها وجيشها! ولا شيء مفاجئ!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.