8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

آل الحريري

لم ينقص المشهد الإسلامي والوطني العام أمس، إلاّ عود ثقاب واحداً، لكن بدلاً منه كانت الاطفائية والسياسة المتمثلة بآل الحريري حاضرة ناضرة كعادتها.. ولولاها لما بقي الزمان زمان الكلام والإكرام.
.. مرّة أخرى تضيء أنوار ذلك البيت عتمة الجمهورية وأحزانها. وتحمل أثقال جبال على أكتافها كي تمنع الجبال من أن تنزاح من أمكنتها، والنار من تسعير أوارها، والناس من أكل بعضها بعضاً.. وفي ذلك من أوّله إلى آخره، تكرار خلاّب لتعاليم المدرسة التي فتحها رفيق الحريري، وللنسق الأدائي في السياسة والأخلاق والمسؤوليات الكبرى الذي رسّخه خلال مروره في وادي الذئاب والكواسر الذي مثّله النظام الأمني المشترك الأسدي اللبناني. والذي لا تزال بقايا من بقاياه تسعى وتعسّ وتفحّ ناشرة السم والأسيد والفحم والشحار بحثاً عن ترسيخ نفوذها وسلطانها وسطوتها فوق الركام والحطام وعلى حساب البنيان الاجتماعي والوطني اللبناني الخاص والإسلامي العام.
يسفّه أداء آل الحريري وتيّار المستقبل في الأيام القليلة الماضية أكثر من أي وقت مضى، أهداف جريمة الاغتيال في 14 شباط 2005، ومن ثم أهداف جريمة الإبعاد اللاحقة بالرئيس سعد الحريري، بحيث أنّ مفعول الجريمتين، في الحساب الأخير، ارتدّ على المرتكبين والمجرمين كوارث متناسلة.
اطفائية ذلك البيت حطّمت من أماكنها في قلب تراب بيروت وفي مجدليون وصيدا، ومن خارج لبنان، الهدف الفتنوي الأسمى الذي يسعى إليه الطاغية الأسدي راهناً، مثلما سبق وحطّمت وجوده وبنيانه الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود وهو يتعب ويشقى لاقامته من أجل تأكيد سيطرته على لبنان وقوننة تلك السيطرة. ومثلما حطّمت وتحطّم أي شطط في مقاربة الخطر الوجودي الذي يمثله المشروع الإيراني وأدواته المباشرة في حزب الله وحواشيه وملحقاته، ومثلما تخطّت وتتخطى بذكاء تلقائي أفخاخ تفجير الفتنة والاصطدام بمؤسسة الجيش من خلال امتصاص فورات غضب الشارع ومنعها من الوصول إلى حيث يريد الفتنويون والعدميون.. ممانعو آخر زمن.
في الصورة العامة لمشهد الهريان الوطني والفتنوي التام، هناك عناصر أساسية ناقصة، في أوّلها ورأسها، أنّ آل الحريري وتيّار المستقبل ليسوا أهل فتن إنّما أهل عمران وبناء وعلم وتعليم وثقافة.. ولم يضيّعوا البوصلة على عكس غيرهم، الغاشي والمنخرط في اتهام الآخرين بما فيه من مثالب وشطط وخطايا تشيّب رؤوس الأطفال!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00