ثلاثة أصوات واكبت ما حصل في صيدا بالأمس وكلها تحمل في ذاتها ما يكفي من دلالات العبث السياسي الذي يعني في أحد وجوهه انعدام الصدقية تماماً.
أوّلها صوت وزير خارجية النظام الأسدي وليد المعلم الذي أمل في تلقين الإرهابيين درساً قاسياً حتى لا يفجّروا الوضع في مناطق أخرى.
وزير خارجية نظام الأسد الذي صدَّر فتح الإسلام إلى مخيم نهر البارد، ثم صدَّر ميشال سماحة بما كان يحمله ويعدّ له والذي يتعب ويكدح برغم انشغالاته الداخلية كي يفجّر الفتنة في لبنان بأي طريقة... وزير هذا النظام يأمل ويتمنى ويُبدي حرصاً على عدم انفجار الوضع في مناطق أخرى.
ثانيها صوت النائب ميشال عون الذي وَجَد في حوادث صيدا فرصة لمهاجمة المسؤولين عن الأمن الذين أهملوا واجباتهم تجاه جيشهم ووطنهم ومواطنيهم، متمنياً أن يكون ما حصل بداية لتحرير لبنان من المسلحين الذين يعتدون على لبنان ويرتكبون الجرائم.
هو ذاته صاحب هذا الكلام مَن سأل الضابط الطيّار الشهيد سامر حنا ماذا ذهب ليفعل فوق سجد؟ وهو ذاته المنخرط في تحالف حتى العظم مع حزب الله الذي ألغى بقوّاته العسكرية وسلاحه، وحدانيّة وحصريّة امتلاك القوى الشرعية للسلاح وكل مشتقاته التنظيمية... وهو ذاته مَن انخرط في العام 1990 في حرب إلغاء ضدّ القوّات اللبنانية تحت شعار قتال الميليشيات غير الشرعية، وينخرط اليوم في معركة سياسية كبرى متحالفاً مع الميليشيا الوحيدة الحقيقية الباقية خارج الشرعية... هو ذاته أبو الواجب، الباحث عن بداية تحرير لبنان من المسلحين الذين يعتدون على أهل لبنان مَن لم يقل كلمة واحدة في شأن اعتداءات القوّات الأسدية على قرى وبلدات ومواطنين مدنيين لبنانيين في الشمال والبقاع.
الصوت الثالث هو صوت حزب الله الذي عبّر عن الألم والحزن والغضب لما أصاب مؤسسة الجيش حيث إنّ في تكرار التعرّض لها خطورة بالغة تمسّ هيبة الدولة وأمن الوطن بكامله.
... أمّا في شأن الهيبة فالأمر تحصيل الحاصل ولا تسأل! حيث إنّ جوهر مشروع حزب الله ولبّه الأوّل وهدفه الأخير، المركزي والأساسي والوحيد، هو حفظ تلك الهيبة وصونها في كل مناطق وجوده وفي كل ممارساته وفي كل تركيبته... وهو في الأصل ما كان ليذهب إلى 7 و11 أيار 2008 إلاّ للدفاع عن هيبة الجيش ومشروع الدولة! وما كان ليفرّخ جمعيات وتنظيمات وتشكيلات مسلّحة ومموّلة في أي منطقة يمكنه ذلك، من الشمال إلى الجنوب إلى البقاع إلى بيروت نفسها، إلاّ لتأكيد حفظ هيبة المؤسسة العسكرية واقتدارها ودورها!
ثلاثة أصوات حكت عن الجيش كلاماً يحلو الصمت أمامه... إنسَ قضية العيب والحياء فهذه تُروى في أمكنة أخرى!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.