8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

البداية..

بكّر حزب الله كثيراً في الاحتفال بـانتصاره والافتخار بـإنجازه الذي حققه في القصير.. مثلما أنّه بكّر وسبق الجميع، أو بالأحرى انفرد، في فتح جحور أفاعي الفتن على وسعها منذ سنوات في لبنان.
وكأنّه آتٍ من دنيا الهواة... مستعجل ولجوج ولا يرى أبعد من مناخيره. ولا يعرف أنّ القصير هي البداية وليست النهاية. وأنّ المعركة فيها ستفتح أبواب الجحيم في وجهه أينما أمكن، وأنّ الجغرافيا السورية لا تُختصر بالقصير، وأنّ شعب سوريا لا يُختصر بالمقاتلين الذين قاتلوه فيها على مدى أسابيع وسبّبوا له خسائر كبيرة لا يمكن التقليل من شأنها لا من قريب ولا من بعيد.
معركة واحدة في حرب مفتوحة، لا تحسم ولا تقفل. بل المفارقة أنّها توسّع ما أراد حزب الله وإيران وسلطة بشار الأسد إقفاله انطلاقاً منها حيث صار من الصعب جداً مقاربة الوضع الميداني والسياسي في مجمله انطلاقاً من القياسات السابقة التي سرت على مدى شهور الثورة. أي إنّها معركة فاصلة بين مرحلتين. المنصرمة معروفة بعناوينها وتفاصيلها وأطرافها وضحاياها. والآتية معروفة أكثر انطلاقاً من مؤشراتها ومعطياتها: أراد ذلك المحور إقفال احتمالات سقوط السلطة الأسدية وتأكيد تفوّقها الناري وتعزيز أوراقها قبل جنيف-2، فإذ بمعركة القصير تفتح الباب على مصراعيه، على العكس تماماً... صار التحدّي لدحر تلك المافيا أكبر من جغرافية سوريا فعلياً وليس نظرياً. وهذا أمر يتخطّى الشأن الرسمي ويصل إلى المناخ العربي والإسلامي العام. وستكون له تبعات ميدانية لن تتأخّر بالظهور والتبلور... (ولم تتأخر!)
ثم إنّ التردّد أو الخفر أو النكران في مسألة تسليح الثوار، صارت من الماضي الذي اندثر تحت ركام القصير، والأيام الآتية ستوضح هذه النقطة إقليمياً على الأقل! أمّا مؤتمر جنيف الموعود وأوراقه المشتهاة، فقد صار والهباء سواء، بعد أن كان في الأصل دون ذلك الهباء بدرجة أو اثنتين... حيث إنّ أحداً فوق هذه الأرض ما كان يعتقد ولو للحظة واحدة أنّ ذلك المؤتمر سيفضي إلى شيء، أو أنّ بشار الأسد ومن خلفه في وارد القبول بصيغة تسووية فعلية ما!
أقفل حزب الله بوابة القصير لكنه فتح أبواب سوريا والمسلمين والعرب في وجهه. وأقفل جبهة جغرافية واحدة لكنه فتح جبهات سياسية وميدانية وفتنوية على مدى النظر واتساع الأرض.. ادّعى حماية ظهر المقاومة فوجّه طعنة نجلاء إلى صميمها. وأراد استعراض قوّته فإذ به يدخل بنفسه إلى دائرة الاستنزاف وذلّ الانكسار ومرارة الهزيمة. وأراد فوق كل ذلك تعزيز أوراق إيران ونفوذها وطموحها الامبراطوري، فإذ به يحرق تلك الأوراق وفي مقدّمها ادّعاء المقاومة. ويؤكد تجاريتها وانتهازيتها ومذهبيتها وعبثها الخطير بالمقدّسات والمحرّمات. عدا عن انكشافها المعنوي والسياسي والأخلاقي وهي التي لا تتورّع عن بناء صرحها المفترض فوق أشلاء أطفال سوريا وشعبها المنكوب!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00