إذا صحّ الافتراض أنّ معركة القصير هي بشكل ما، ترجمة لقرارات لقاء موسكو بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، الآيلة إلى إجبار طرفَي المواجهة السورية، على حضور مؤتمر جنيف-2، من خلال تطويعهما في الميدان (؟) فإنّ السؤال البديهي التالي هو: أين سيجري تطويع ما تبقّى من سلطة الأسد؟ في أي جبهة وأي مدينة وعلى أي نطاق؟
الداعي إلى هذه القراءة، هو الموقف الدولي من المذبحة الجارية في القصير، أو بالأحرى اللاموقف، والذي زاد من الانكشاف المخزي للسياسة الغربية أساساً إزاء الوضع السوري عموماً.. والذي يُفهَم منه أنّ للتفرّج على ما يحصل أبعاداً استراتيجية مركزية تتّصل بحسابات تخدم إسرائيل من جهة، وتخدم المواجهة المفتوحة مع الجماعات المتشدّدة من جهة ثانية. والنتيجة، أنّ نكبة السوريين عابرة فوق موتهم! وفوق كل اللغو المتعلق بحقوق الإنسان وكرامته وحقّه المقدّس بالحياة!
لا جديد في ذلك التشخيص القائم فعلياً منذ بدايات الثورة. لكن القصير تحديداً، استدعت وتستدعي إضافات في قراءة مشهد ذلك الخبث الغربي. حيث أنّ هذه المعركة كشفت بسفور ووضوح عن انخراط طرف خارجي هو حزب الله فيها، من دون أن يستدعي ذلك موقفاً يتعدّى الإدانة اللفظية.
سهلٌ أن يُقال، إنّ ذلك التدخّل في ذاته، هو مدعاة لترحيب الثنائي الغربي الإسرائيلي وليس العكس، خصوصاً وأنّه يحقّق له أهدافاً غالية من دون أي كلفة مباشرة أيّاً كان شكلها ومضمونها.. أهداف كبيرة وحرزانة يتبرّع حزب الله بتقديمها بنفسه وعلى طبق فضّي مزركش بدماء الأحرار السوريين تفصيلاً وبالفتنة الإسلامية إجمالاً! تماماً مثل الهدايا النفيسة التي يقدّمها المشروع الامبراطوري الإيراني من خلال ممارساته وآلياته التطبيقية، إلى مَن يدّعي عداوتهم ومحاربتهم والتصدّي لهم!
لكن حسابات الميدان الحمصي لا تختلف عن حسابات الميدان السوري كله: ثورة السوريين صُنعت بأيديهم ثم جاء المدَد الغالي العربي والخليجي تحديداً والتركي.. وصمود أهل القصير هو وليد إرادتهم الفولاذية قبل أي شيء آخر. وذلك الصمود في كل حال، لن يؤخّر أو يقدّم في مسألة حضور المعارضة مؤتمر جنيف، لكنه بالتأكيد سيضيف إلى ذلك الحضور صدقية وشرعية ومعقولية المطالبة، بأن لا يكون لسلطة الأسد أي دور في المرحلة الانتقالية الموعودة، وسيؤكد في الإجمال، أنّ تلك السلطة التي سقطت في ثلاثة أرباع الجغرافيا السورية، إنّما سقطت نهائياً وفعلياً في كل سوريا وعند الأكثرية الكاسحة من السوريين.
في كل الحالات، لم تكن القصير البداية ولن تكون النهاية. لكن معركة مشابهة تستهدف في المقلب الآخر المعاقل الحسّاسة للسلطة وأتباعها، وفي قلب دمشق مثلاً، يمكن أن تشكّل النهاية الفعلية لتلك السلطة وقبل جنيف -2 أو بعده. لا فرق.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.