8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انتقالية...

لا يحتاج أمرنا الى خيال استثنائي لتشخيصه والدلالة اليه. بل هو يبدو اوضح من كل الأسئلة القلقة واللجوجة المطروحة راهناً.
استقالة الحكومة وضعت لبنان واللبنانيين امام معادلة جديدة لكنها ليست انقلابية ولا حاسمة، إنما انتقالية وفاصلة بين مرحلتين: اولى دوّخت اللبنانيين في خمّارة الفتنة ولم تسقطهم في التيه تماماً. وثانية محكومة بالعامل الخارجي (السوري تحديداً) أكثر من خضوعها لمنطق الداخل وتوزّع قواه.
خرج الجميع بهذا المعنى، من مأزق الاصطدام بالفتنة، لكنهم لم يخرجوا منها ومن مناخها تماماً. ورست المعادلة الراهنة عند معطى يقول بأن لا إنفجار لكن لا تسوية. والظاهر ان تلك المعادلة ستبقى قائمة لفترة، طالما ان التفاصيل اكثر استعصاء من ثلاثية الغول والعنقاء والخلّ الوفي: لا الاتفاق على قانون للانتخابات وارد في ظل تشنج ثنائي حزب الله ميشال عون وعدم قدرته على الخروج من وهم تفصيل قانون يؤمن فوزه مسبقاً. ولا الاتفاق في حدّه الادنى ممكن على حكومة انتقالية. ولا على امكانية الوصول بالحوار الوطني الى تقاطع إيجابي مشترك، باعتبار ان ذلك ترف ولا يليق بأيام الضنى المعهودة!
ولن تكسر هذه المعادلة إلا بعد انكسار الحلقة الاخيرة لسلطة بشار الاسد في دمشق.. أو بمحاولة العودة الى توظيف الجريمة والدم في السياسة والاستعاضة عن التفجير الشامل بتفجيرات متفرقة. أي بالعودة الى ما قبل إتفاق الدوحة والى ما يماثل جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ومحاولات الاغتيال التي طاولت سمير جعجع وبطرس حرب وغيرهما!
المؤشرات الأولى التي خرجت من استقالة الحكومة، أفادت بأن منطق الأمور في لبنان غير مقروء تماماً عند حزب الله وتوابعه. بمعنى ان الفشل الذي أنتجته تلك الحكومة يعكس قصوراً في أداء وبرامج أصحابها والمشاركين فيها، لكنه يعكس ايضاً دقّة التركيبة اللبنانية التي تتعطل عن الانتاج عندما تختلّ، بل يصير إنتاجها سلبياً ومدمّراً.
.. والمؤشرات الأولى لما تلا تلك الاستقالة تدل الى استمرار سريان ذلك الأداء بتفاصيله وعمومياته. وكأن التشنج سمة ملاصقة للمرحلة الراهنة لبنانياً وسورياً واقليمياً بالنسبة الى الفريق الممانع. وأي تراخٍ في أي ملف محلي يزيد من حدة صدمة الخسارة في السلطة التنفيذية.. ويجب إظهار العكس!.
وبالتالي، يصح الافتراض القائل بأن مأزق الفتنة العامة والشاملة جرى كسره. لكن منطق تلك الفتنة لا يزال منتعشاً ونشطاً.. وأصحابه في مكانهم، أسرى قراءتهم الغلط وضعفهم في الحساب. وبدلاً من إكمال ما بدأ باستقالة الحكومة والتقاط الفرصة، يفعلون العكس ويرسلون إشارات بالجملة الى ذلك المنحى.
.. مرحلة انتقالية، او فتنة مقسّطة على دفعات!!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00