سيبقى لبنان محكوماً بالوضع السوري المتفجّر مثلما كان محكوماً بذلك الوضع عندما كان مستقراً. ولن يتغيّر الحال إلا مع إعلان السقوط الأخير لسلطة بشار الأسد. ودون ذلك، فإن المعادلة ستبقى قائمة منتصبة: كلما اقتربت تلك السلطة من الأفول التام، اقترب اللبنانيون أكثر فأكثر من الفخ ومن انكسار الزجاج الأخير الفاصل بينهم وبين حقول الدم والشوك.
واضح أن بشار الاسد يعتبر لبنان جداره الأخير ومحاولته المثلى. من دون تهديمه وإشعال الحريق في جنباته لن يتمكن من تخفيف وتيرة الزحف المعارض باتجاهه واتجاه سلطته. وافتراضه مبني على أوهام مستندة الى حقائق!.
أوهامه تقول له ان مصيره الأخير يقرره المعطى الخارجي وليس الداخلي. فيما الحقائق تقول ان الانخراط الايراني في القتال معه والدعم الروسي لموقفه وموقعه وكل مراسم القتل والسفك والهتك والتدمير التي مارسها، لم تؤدِ الى انكسار الزحف المقدس عليه، بل زادته متانة وكثافة وتدرعاً..
وأوهامه تقول ان تفجير الفتنة اللبنانية سيدفع الى متغيرات كثيرة في مواقف الجهات الداعمة للثورة وسيفتح من جديد بازار البيع والشراء بينه وبين تلك الجهات، عدا عن أنه سيشفي شيئاً من مرضه اللبناني المزمن! لكن الحقائق تقول، انه قطع مرحلة التعافي من لبنان ومن غيره! وإن القرار الخارجي بإبقاء الباب موصداً أمام الانفجار اللبناني لا يزال يبدو أقوى من محاولاته لفتحه! بل بسببها، ولأسباب أخرى، فإن أهل ذلك القرار اقتربوا أكثر من أي وقت مضى في السنتين الأخيرتين، من تفعيل مواقفهم ضده والدفع باتجاه الإسراع في حسم الأمر!.
لكن ذلك،لا يعني أي شيء بالنسبة الى خطورة محاولاته اللبنانية واستشراسه فيها.
في الآونة الأخيرة، بدأت عيّنات حرزانة من تلك المحاولات تظهر أمام الجميع. وهناك عيّنات تسليحية فتنوية غير ظاهرة لكن يعرفها كل من هو معني بها.. طرابلس الآن في الصدارة، وقبلها بأيام واقعة الخندق الغميق ومنطقة الشياح. وفي الحالتين مؤشرات الى تسعير غير مسبوق باتجاه الدفع نحو الانفجار.. والأمر سيستمر بوتيرة تصاعدية موازية لوتيرة هبوط احتمالات إنقاذ سلطة الأسد لنفسها!.
بهذا المعنى وبكل معنى، فإن اللبنانيين سيبقون محكومين بالمعادلة التخريبية الأسدية الراهنة الى أن تنكسر في أرضها. وذلك لا يكون إلا بتسريع وتيرة زحف الثورة باتجاه هدفها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.