ستتكرّر وأكثر من مرّة، محاولة تفجير لبنان لأنّها واحدة من آخر أوراق بشّار الأسد بعدما أحرقت الثورة السورية معظم أوراقه ووظائفه.
سبقت الاعتداء المخزي على المشايخ في بيروت والضاحية محاولات توازيها خطورة لإشعال الموقد الخامد وبث الروح في فتنة لا تزال تعسّ من دون النار. أبرزها خطة سماحة المملوك. وواقعة قتل الشيخ أحمد عبد الواحد، ثمّ واقعة عرسال. وفي كل مرّة كانت ملائكة الحسّ السليم أقوى من شياطين الأسد، وأفعل من أدواته، وأكثر قدرة على الإمساك بالشارع الإسلامي مما كان يفترض كثيرون.
لكن المشكلة ليست في الأدوات فقط وإنّما قبلها في المناخ الذي سمح ويسمح لها بالتحليق في رحابه. ويسمح بالتالي للأسد وحاشيته بوضع الجميع، مرّة تلو مرّة، أمام امتحان التصدّي لطموحه الفتنوي والتدميري... وهو مناخ كَثُر تشخيصه والدلالة إليه، من دون أن يعني ذلك التشخيص ولا تلك الدلالة، الذهاب بالمريض إلى العلاج، بل العكس هو الذي حصل ولا يزال يحصل!
ومرّة أخرى، ومن دون كلل ولا ملل: خطاب الممانعة المحلّي وما يشتمل عليه من أداء سياسي ميداني، هو الذي وضع الأرضية الثابتة لكل بناء فتنوي. وفتح الطريق السريع أمام وصول لبنان إلى أمكنة غير مسبوقة. وأوصل البعض إلى الافتراض أنّ الهتك والفتك المحليين هما من أساسيّات عدّة المقاومة... وكأنّ أصحاب ذلك الخطاب مصابون بشيء من الانفصام في الشخصية. أو أنّ المكابرة والغرور أوصلاهم إلى الاقتناع بأنّهم قادرون على الرقص مع الشيطان من دون التلوث بتأثيراته!
منذ ثماني سنوات وجبابرة الممانعة المحلية يرقصون مع شياطين الفتن ويتمايلون على أنغام فحيح أفاعيها... ثم يستفيقون اليوم وكأنّهم مصدومون بلدغاتها! أو كأنّهم تفاجأوا بالحصاد المرّ لزرعهم الذي نثروا بذوره ورعوا غرساته وسقوه من سيل أخطائهم وخطاياهم أنهاراً لا تنضب.
وكأنّ الذي يحصل راهناً، ليس ترجمة مثلى للنصّ الفتنوي التخويني السلاحي الانقلابي التزويري الجامح الذي كتبوا كل حرف من حروفه. وليس الخلاصة الأكيدة لكن ذلك الدأب التوتيري التعبوي والإقصائي الذي أمعنوا فيه حتى فاض الإناء بما فيه!
ما يحاوله بشّار الأسد في لبنان ليس مقطوعاً من سياقه. وكأنّه يقول لأتباعه وحلفائه المحليين، إنّ القتال دفاعاً عنه في سوريا لا ينفصل عن القتال دفاعاً عنه في لبنان، من خلال إحراق البلد وتفتيته... المعركة واحدة، والانفصام في الشخصية شيء، والانفصام في القتال شيء آخر! منطق!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.