منذ زمن والسيرة ذاتها، قائمة صامدة ولم تتغير. لكنها في الأيام الراهنة زادت وضوحاً وسفوراً؟
دائماً وأبداً، يبدو حزب الله وكأنه مقولب في اتجاه واحد: لا يرى غيره ولا يريد أن يرى. لا يستمع الى الآخرين ولا يريد أن يستمع. لا يُناقِش إلا تحت سقف مواقفه، ولا يداكش إلا وفق مصلحته. الحكي معه لم ينفع سابقاً، ولن ينفع راهناً، ولا يبدو أن الآتي، وإن كان مركوناً في علم الغيب، سيغيّر في تلك السيرة.
وأخطر ما في ذلك الإقفال، هو أن أصحابه لا يتوقفون عنده فقط، أي لا يقولون هذا هو موقفنا، ونقطة انتهى النقاش! بل يذهبون منه الى محطة أكثر غرابة ونفوراً. من لا يوافقنا الرأي مشبوه في أدنى الحالات، وخائن موصوف في أقصاها. ودائماً وأبداً، كان العلو صنو الغلو: كل الأغيار خونة وعملاء ومرتبطون! واللغة مقرونة ومقمّطة بالفعل وليست تعويضاً عن غيابه. أي أن القطع مع الرأي الآخر وأهله تام وناجز. وتنفيذ الأحكام لا يحتمل الغموض ولا التذبذب ولا التراخي. وكل الأدوات والوسائل واردة ومحتملة وشرعية.. وصولا ًالى اللعب المؤذي بقوانين الانتخابات. والنظر إليها باعتبارها جزءاً من النص الحزبي الفئوي العقيدي الخاص وليست كميزان دقيق يُفترض بكفتيه ألاّ تختّلا وإلا تحطّمت التركيبة الرقيقة وعاد الجميع الى حقول الشوك يزرعونها دماً ودموعاً وأرواحاً، ويحصدون العدم وأهواله.
.. كأن قدرتهم على الاستماع معطّلة بفعل الدوي التعبوي الداخلي المديد. وقدرتهم على النقاش مأسورة بشروط المشروع وصناديق ذخائره. وقدرتهم على التواضع مثقلة بكبر الرأس وسعة القدرات وأوزان الصواريخ ثم نكوص الآخرين (الأغيار ذاتهم!) عن مجاراتهم في الأساليب والأدوات!
يتحدث الشيخ نعيم قاسم عن معطى العدالة في قصّة وضع قانون الانتخابات. ويقول إن الآخرين لا يريدون أي قانون عادل لأنه يوصلهم الى الخسارة! وكلامه حفر وتنزيل. ولا يمكن إلاّ أن يخرج من تلك المدرسة الإلغائية الجامحة. بل، هو لو قال غير ذلك، لربطت المفاجأة الألسن الطويلة وعطّلتها.
يحكي عن العدل الانتخابي، ويتغافل عن كل ما عداه. بل ينسى أو يتناسى، أن حزبه كسر مقومات ذلك العدل في أسسها ومنطلقاتها. وإن بينه وبين اللبنانيين نهراً من الجور، أول روافده، السلاح الفئوي الحصري الذي يضعه على الطاولة كلّما عنّ ذلك على باله! وثاني روافده، أنه يأخذ كل الناس بجريرة مواقفه وارتباطه والتزاماته الخاصة، بغض النظر عن رفضهم أو قبولهم! وثالث روافده، أنه يستبيح ويحلل كل محرّم إذا شاء، ويحرّم على الآخرين ما أحلّه الكتاب وربّ العالمين لهم!
ينسى أن العدل سلطان وليس بياناً حزبياً فئوياً. وأن أوله ولبّه وفحواه الإذعان للحق وليس ركوب الباطل. والبحث عن كلمة سواء بين الناس وليس الافتراء والتجنّي والكلام الزور.. ثم لا ينتبه الى أن المساواة بالنفس نكران لشبهة الظلم.. فيما قوله وفعله ليسا إلا ظلّماً مبيناً!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.