8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

السقوف العالية

يشبه العبث وضروبه، كل هذا الذي يجري تحت مُسمّى معركة قانون الانتخابات. وهناك من يستمرئ ذلك العبث ويعتاش عليه، ويفترض فيه داء لعلله المستعصية، وبديلاً من سقوطه الأخير في حسابات أهل الحل والربط وإن بدا راهناً، أنه في طريق الصعود.
معركة، يعرف أصحابها وضاربو طبولها وصادحو أناشيدها، أنها بديل من حرب لن تقع! أي أن الانتخابات دخلت في مربع الإبهام، وأي وضوح في بعض تلاوين الصورة، يشي بأنها ستؤجل حتى إشعار إقليمي آخر، وإن كان بعض أساطين الكيد اللبناني المألوف يتصرف وكأنه مالك زمام الأمر ولا مُلك لغيره، أو أنه قادر على الارتفاع في زمن السقوط، والانتصار في زمن الانكسار. والإنجاز في زمن الإعجاز. والتقرير في زمن التعتير.
وقد يكون ذلك العبث جزءاً طبيعياً من عدّة شغل ذلك البعض في الأوقات الميتة أو في ماديات الشأن السياسي المحلي وتفاصيله اليومية. لكنه في ما خصّ قانون الانتخابات، ليس سوى ضرب من الخبل الصافي الذي يدفع بصاحبه إلى ركوب الوهم مجدداً وإساءة التقدير والظن بالآخرين وقراءاتهم بعدساته المغبّشة وليس كما هم.
أي أن ذلك البعض، لا يزال يفترض أن الإذعان مصطلح مموّه لا يعرف الآخرون معناه التام ولا فحواه الأكيد! وأن الإكراه هو الاسم الحركي للاجتماع اللبناني الحديث. وإن سالفة القدرة على فرض معادلة الغلبة والكسر، هي موضع تبجيل حكواتي وليست نكتة سوداء ممقوتة في أوقات الجدّ والشدّة والعيش قرب الحراب المسنونة!
لعبة السقوف الانتخابية العالية هي بمعنى ما، تعبير عن الإيغال في ذلك العبث عند حزب الله وتوابعه. وهو عبث مدروس يشكل الوجه الآخر لنَفَس التحدي والإصرار على سياسات توريطية كبيرة وخطيرة في الداخل السوري كما في الداخل اللبناني. كما الإصرار على ربط الشأن المحلي بحبال الشدّ الإقليمي الكبرى، حتى لو لم يكن هناك أي منطق أو مصلحة في ذلك الربط.
أصحاب الأصوات المرتفعة هم ذاتهم أصحاب تلك السقوف الانتخابية الإلغائية. وهم ذاتهم أصحاب التجارب السابقة التي أدّت إلى انتصارات تحلو الهزائم أمامها! وهم ذاتهم أصحاب القراءات المستحيلة للخرائط السياسية في الداخل والجوار. وهم ذاتهم روّاد الوهم بقدرتهم على ضبط إيقاع الزمن وفق أجنداتهم ومشاريعهم وطموحاتهم وجموحهم.
يعرف هؤلاء، كما يعرف غيرهم، كم كلّف الانقلاب في الشأن التنفيذي وإلى أين أدى ويمكن أن يؤدي أكثر. ويعرفون أيضاً، أن الانقلاب في الشأن التشريعي دونه مسلّمات ووقائع وأودية وجبال أكبر وأكثر خطراً من ذلك ومن قصّة الحكومات العابرة والكيد السياسي القصير النظر.. ومع ذلك يستمرون في الصراخ، وكأن علو الصوت يمكن أن يغطي على وضاعة العبث وجنون النفس المأمورة بالغريزة القتّالة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00