8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بالإذن.. إيران والهزيمة!

يستطيع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ان يعلن بهدوء واتزان قرارات حكومته تجاه الوضع في الإقليم السوري وإلى جانبه ممثل الإقليم وليد المعلم، من دون أن يبدي أي حرج أو خفر. ومن دون أن يستعير شيئاً من وظيفته الديبلوماسية لتغطية الحدّة النافرة في حيثيات تدخّل بلاده في شؤون دولة أخرى.
يستطيع أن يفعل ذلك، ويعلن قرار بلاده في شأن مستقبل سوريا، مستنداً إلى ما يفترضه وقائع وحقائق عدّة أولها وأبرزها ان إيران استثمرت في النظام السوري على مدى ثلاثة عقود. ومن حقّها الطبيعي أن تحمي ذلك الاستثمار. وأن تحاول منع إكمال وإحكام قطع التواصل الجغرافي لمشروعها الممتد بين بحري قزوين والأبيض المتوسط. وثانيها، انها تقاتل استراتيجياً في سوريا وتستخدم كل ما توفر لديها من إمكانات، فيما الطرف الخارجي الآخر (الغربي أساساً) لا يزال في مرحلة الدرس والبحث، وملامحه القتالية رمادية وتشبه ذلك الذي أُنزل إلى الميدان غصباً عنه! أو الذي أُخذ إلى التجنيد الإجباري فيما جلّ طموحه أن يبقى مسترخياً في مكانه!
ويستند الوزير الإيراني، إلى خبرة ثمينة في كيفية التعامل مع الآخرين، المناوئين والأعداء والأخصام. وهي خبرة جمعتها بلاده وراكمتها على مدى سنوات في لبنان والعراق، والآن في سوريا. وتلك تدلّ تماماً إلى الخطوط الحُمر التي لا يمكن طهران أن تتخطاها إذا لم ترِد حرباً مباشرة مع الغرب: تضرب بالتقسيط والمفرّق في ساحات المواجهة في لبنان غَدَاة الاجتياح الإسرائيلي في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. وفي العراق غَدَاة الاجتياح الأميركي في مطلع الألفية الثالثة. وتراهن على النفس القصير للخصم وعدم قدرته على مجاراتها، لا في الأداء الميداني الأسود والتحت أرضي، ولا في الأكلاف البشرية!
تعرف كيف تلتزم بشروط اللعب وكيف تغطّي ذلك الإلتزام بضجيج عام لا يقدم ولا يؤخر.. وتعرف بالتالي ان الطاقة وإمداداتها هما أول وأكثر الخطوط الحمر إحمراراً. وان أسلحة الدمار الشامل ثانيها. وان أمن إسرائيل ثالثها.. وان أي شيء آخر، لا يدقّ نفير الاستنفار الغربي. ولا يستدعي حشد الجيوش ولا إعلان الحروب.. حتى لو كان ذلك الشيء هو المذبحة الدموية البشرية المفتوحة في سوريا.
أيقونة الحرية المقدّسة في الغرب لا تستأهل القتال من أجلها في الشرق! وحقوق الإنسان مسألة تبقى أسيرة الأجناس والأنواع والهويات، عدا عن كونها مسألة مطّاطة ترتفع وتهبط تبعاً لحسابات سياسية وليس لحسابات خيرية أو أخلاقية.
تعرف طهران ذلك وأكثر منه. وتضرب فوق الزنّار وليس تحته،. وتقاتل خلف تلك الخطوط وليس بعدها. نجحت في بيروت، ونجحت في بغداد، لكنها في سوريا، تواجه قصّة مختلفة تماماً بتاتاً. وخطأ التشخيص قاتل من أوله.
لا تقاتل هناك جيشاً أجنبياً غازياً أميركياً أو إسرائيلياً.. ولا تتماهى مع مناخ شعبي ملائم لها ولطروحاتها وسياستها. كما إنها، على عكس لبنان والعراق، تبدو وكأنها تقاتل مباشرة وليس بالواسطة، وهذا يربكها ويدفعها إلى اعتماد سياسة ممانعة مألوفة: تغطي الخطأ بخطأ أكبر.
تورطت وتتورط إيران وتوابعها في مطبّ سبق لها وأن أسقطت الآخرين فيه! وهي مثل الجيوش الغازية التي قاتلتها في العراق ولبنان، تواجه وستواجه مقاومة شعبية مسلحة ومكتملة المواصفات والأوصاف. وهي بالنسبة إلى السوريين، وبكل المقاييس، عدو موصوف: قومياً وسياسياً.. ودينياً!!
خطيئتها في سوريا ان طريقها انتحارية ومهزومة سلفاً.. تبادلت الأدوار مع أعدائها السابقين ولبست ثوبهم. ثوب المحتل والوصي الخارجي والمتدخّل الفظّ في شؤون غيره.
سوريا ليست لبنان ولا العراق. ولذلك ربما يتأخر الغرب وسيتأخر أكثر في التدخّل، إذ يكفيه الآن انه يتفرج على ورطة أعدائه وانشغالهم الدموي في مذبحة بعيدة عن خطوطه الحمراء! وهذا يكفيه!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00