8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

فرصة..

طالما ان الأمر رسا عند معادلة النفيين السلبيين، أي رفض المشروع الأرثوذكسي ونظيره قانون ميشال عون ورجّعنا الحق لأصحابه المسمّى تمويهاً وتفنيصاً قانون الستين... وطالما ان النقاش انتقل حكماً وشرعاً وعدلاً الى مكان آخر، بحثاً عن شيء توافقي تلاقحي يمكّن من إجراء الانتخابات، فإن موجبات الفطنة والحسّ السليم والذوق الوطني العام واحترام الآخر، يجب أن تفرض شروطها.
.. أي يُفترض بكل الناس، إعادة الاعتبار للعقل وترك الغرائز القتّالة في مكان ناء، وبعيداً عن السمع والنظر قدر الإمكان والمستطاع.
محصلة النقاش الأسيدي في القانون الانتخابي، تكفي أمماً وشعوباً وجماعات أكبر بكثير من تلك المضمومة في جغرافية لبنان. بل تكفي لوضع مدوّنة متكاملة يمكن أن تفيد الموسوعة التفتيتية العالمية برمّتها. بمصطلحاتها ومضمونها وأسلوبها وتوقيتها. وبالتالي فإن الضرر الذي لحق بالاجتماع اللبناني الأهلي والوطني صار كافياً. بل يفوق بأضعاف، القدرة على الاستيعاب.. والقصاص الذي أُنزل بالحالمين والأبرياء والأتقياء والأنقياء، وروّاد تغليب الممارسة على العقيدة، والانتساب الجمعي على الاصطفاف الذاتي، والفتح على الاغلاق.. أهل العصر والعولمة، كل هؤلاء، يكفيهم القصاص الذي أُنزل بهم حتى الآن! ومن دواعي العدل ورفعة الاحسان وتفضيل الأنسنة على الوحشنة، أن يرفع ذلك الضيم عنهم أخيراً.. بانتظار حفلة أخرى!
كثُرت الأحمال على الأكتاف. وضاقت قدرات الاستيعاب. وضَمُرت سعة الصدور.. ولو أن واحدة فقط، من التحديّات المصيريات الجليلات والكبيرات التي تتزاحم أمام الناس في لبنان، أصابت آخرين، قليلي الحظ في دول ومجتمعات أخرى، لكان ميزان الحياة انكسر في ارضه ودفعة واحدة.. لكننا هنا، إسبارطيون بالفطرة. وأهل نزال ونزاع ونقار بالمراس والعادة. ولا تستقيم أحوالنا إذا لم تكن على رباط وثيق مع المبالغة بكل صنوفها وضروبها. ومع الشطط بكل مراتبه وطرقه.. وكأن النفخ والنفش جزء من ثقافتنا الموروثة والتامة.. وفرع أصيل من خريطتنا الجينية الحصرية! ومع ذلك ورغماً عنه، لم يعد هناك متّسع لمزيد. وناء الركب بأحماله حتى يكاد يلامس التراب من شدّة الاعياء وطول الطريق وضجيج الحكي وندرة الماء والحياء!
.. يستحق ذلك النقاش أن يقولَب ويُوضع على الرفوف مرحلياً. وتستحق بيزنطيا أن تبقى صغرى. وأن يتّجه منظّروها، المحاججون والكلاميون والطموحون الجامحون ببراءة. ونظراؤهم المتآمرون السافرون الأنانيون والوصوليون والعبثيون الملطوعون بألف علّة وفي نفوسهم ألف مرض وغرض.. أن يتّجه كل هؤلاء للنظر في مصائب أخرى قد تكون أقلّ وطأة واشتمالاً على وعود الخراب من موضوع قانون الانتخاب، رغم صعوبة ذلك.
يستحق لبنان بالتأكيد، فرصة أخرى للحياة، طالما ان النقاش الانتخابي، أفسح المجال أخيراً، أمام تلك الفرصة! ويستحق اللبنانيون بالتأكيد أكثر، أن تقسّط مصائبهم بالتدريج. وأن لا تبقى كما هي تتزاحم أمامهم دفعة واحدة، وتلعب بمصائرهم، كأنهم شعب فائض، مشرّع على الدمار والفناء ولا يستحق وطنه.. ولا يستحق أي شيء آخر!!.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00