فيها شيء من المنطق قصّة وضع السياسات الصغيرة في قوالب كبيرة.. لكنها مع ذلك، تبقى قصّة غريبة وتنم عن عدم سوية فكرية وقصور ذهني حسابي خطير ومدمّر.
تواريخ وسير الطغاة، تضجّ بالشواهد الدّالة على تلك المعادلة القائلة بتغليف التنك بورق الذهب! وتغطية الأهداف والغايات المنحطّة بشعارات كبيرة وعامّة وعابرة فوق اللحظة السياسية الراهنة وحساباتها الانتهازية.. دائماً كانت النوازع الذاتية التي انطلقت منها أشنع أصناف الفتك وأفظع الحروب وأقساها وأشدها وأكثرها ضرراً، في حاجة ماسّة إلى روايات نبيلة وشعارات تضجّ وتلهج بنواحي الجمال ومصطلحات الخير والفضائل الحميدة.. ودائماً وأبداً، كان القتل الفردي والجماعي عند هؤلاء، في حاجة إلى توليفة عيانية وفذلكة نصيّة تبهرج الفتك وتجعل منه صنعاً للحياة والبقاء!
.. هتلر كان رساماً قبل أن يصير جزاراً. وستالين كاد أن يصير راهباً قبل أن يستحوذ على مهنة عزرائيل! وموسوليني كان صحافياً وخطيباً مفوّهاً يشتغل بالقلم والفكر قبل ان يُعمّم ثقافة القمصان السود والقبضات الفاشية! وصدام حسين كان طالب حقوق في جامعة القاهرة قبل أن يقرّر ان سيرة هولاكو أنصع وأفضل من سيرة أهل القانون ويحوّل العراق إلى مقبرة مفتوحة! وبشار الأسد كان طالباً في طب العيون قبل أن يقرر أنّ اقتلاع أظافر حمزة الخطيب وأطفال درعا وقتل عشرات الألوف من السوريين مسألة طبيّة ليس أكثر!.. وقبل كل هؤلاء، كان نيرون موسيقياً وعزف على القيثارة عندما أمرَ بإحراق روما!
الخيط الرابط بين كل هؤلاء وأشباههم الصغار عندنا، هو ذلك الخبل الفكري المتأتي عن اضطرابات عصبية خطيرة، معطوفة على ركاكة وضحالة ذهنية.. جميعهم كان عندهم رهاب البشر! وأوهام عظمة متأتية من عُقدة نقص مقيمة في وعيهم الظاهر والباطن ومحرّكة لنوازع العظمة والأدوار التاريخية، والتي في ختامها أنتجت أفظع الكوارث المسجّلة في التاريخ البشري.
على قياسنا المحلي مرّت وتمر حالات طموحة آتية من ذلك النسيج وتفتش منذ سنوات عن طريقة مُثلى لترجمة عظمتها وأدوارها التاريخية فلا تنتج إلا الكوارث والخراب والدمار العميم.. ودائماً كان ذلك الشحار مُغلّفاً بشعارات جليلة تتحدّث تارة عن تحرير وتارة عن إصلاح وطوراً عن تغيير وأخيراً عن حقوق مسلوبة!.
العتب فقط على مَن أخذته الغفلة إلى تلك الهلوسة التدميرية، ومَن ساير ذلك المناخ المريض والجنوني التام! فقط ذلك. لا أكثر ولا أقل. شكراً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.