8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المشروع.. الإيراني

لم يفت كل الأوان بعد وإن كان الجزء الأكبر منه راح من دون رجعة.. يعني، لم تنتهِ معركة قانون الانتخابات تماماً وإن كانت وقائعها تعكس أحد أخطر جوانب المشروع الاستحواذي الإيراني في لبنان الذي يقود تفاصيله الميدانية حزب الله.
فرائض الاحترام تُقدَّم سلفاً، إلى بعض الخصوصيّات المركونة تحت شعار الحقوق. لكن ذلك يبقى تفصيلاً فرعياً أمام مركزية مشروع السيطرة على القرار اللبناني بكل متفرّعاته التنفيذية والتشريعية، وما يتناسل منها، في باقي السلطات والهيئات. وذلك بالمشبرح يستدعي شنّ حرب إلغاء واضحة ضدّ السدّ الواقف في وجه ذلك المشروع وإن بأسلحة غير مباشرة، أحد عناوينها قصّة الحقوق تلك!
والواضح، ضميرياً ومعنوياً وعاطفياً، أنّ التفصيل الحقوقي المذكور، يكاد أن يكون أخطر من الاساس الاستحواذي. ومكمن خطورته الأوّل يكمن في تمكّن محوره الذي يقوده حزب الله من تسجيل فتح انتصاري من أول الطريق، من خلال شرذمة الخصم الهدف الذي هو 14 آذار وإحباط أحد مكوّناته الرئيسية الذي هو تيّار المستقبل، ثم الانطلاق نحو معركة تصفية حساب حاسمة تطال الجميع لكن بالمفرّق!
وعلى جاري انتصارات حزب الله، فإنّ المشروع الارثوذكسي هو انتصار بطعم الكارثة! مثلما انّ كل الأوراق التي تجمعها إيران في يديها ليست سوى نتاج كوارث تلحق بالعالمَين العربي والإسلامي سواء بسواء: يُدمَّر العراق لكن إيران صارت اللاعب الأقوى فيه! يوضع لبنان من أوّله إلى آخره على حافة اللهيب الفتنوي، لكن المهم أن توسّع إيران من نطاق سيطرتها فيه! يدخل الفلسطينيون في حرب أهلية غير مسبوقة من أجل أن تحظى إيران بموطئ قدم في غزّة! يشتعل اليمن قبل الاطاحة بعلي عبدالله صالح لكي تحاول إيران بناء قاعدة نفوذ فيه من خلال دعم الحوثيين! تجري محاولة انقلاب في البحرين كي تعزّز إيران جغرافيتها السياسية والمذهبية في الخليج العربي برمّته! وغير ذلك الكثير من التفاصيل المرعبة لذلك الجموح الباحث عن بناء امبراطورية فوق حطام الاجتماع الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً!
.. المشروع الارثوذكسي جزء خطير من ذلك السعي الإيراني. وهو تتمّة (في الجغرافيا المباشرة) للقتال الانتحاري الجاري في سوريا لمحاولة وقف انهيار سلطة بشار الأسد. ومثلما هي المعركة هناك، لا تعترف بأي حدود أو سدود أو محرّمات أو عوائق، فإنّ المعركة الانتخابية هنا، لا تقف عند أي وازع أو رادع: معركة إلغائية مفترضة، وإن كانت لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها المرتجاة. ولا تهم الأكلاف ولا الأدوات ولا الوسائل ولا الأساليب المتّبعة. المهم الوصول إلى الانتصار، والباقي تفاصيل.
ومع ذلك، فإنّ في بعض تلك التفاصيل ما يُشيّب شعر الرأس، أو ما تبقّى منه، لكن فيها أيضاً ما يؤشّر إلى أنّ تلك المعركة لن تصل إلى هدفها: المشروع الارثوذكسي حقق أخطر الأضرار لكنه لن يحقق الانتصار الإيراني الموعود.. تماماً مثل نتائج المعارك التي خيضت في البحرين واليمن وغيرهما، ومثلما ستكون نتيجة المعركة الجارية في سوريا!... وبالإذن من قصّة الحقوق تلك!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00