أدّى قسطه وواجبه وما عليه، الرئيس سعد الحريري. وقدّم شهادة للحاضر والتاريخ.. شهادة بحجم أزمة. ومبادرة بحجم حلّ لتلك الأزمة. وما بقي سوى انتظار ردّ الفعل (التام) والتأكّد مما إذا كان عصر الفرص الضائعة على اللبنانيين لا يزال مستمراً أم انتهى؟ وما إذا كان سوء الطالع هو صاحبهم الدائم أم المرحلي والعابر؟.
لا يحتاج أمر المبادرة الى الركون في الوهم وافتراض تقديمها أجوبة خلاصية حاسمة، بل هي فوق شموليتها، تقوم على العقل والحساب البارد والنزعة الواقعية الى رؤية الوضع اللبناني كما هو تماماً من دون تنغيم وتطبيل وتزوير وتزويق وتفنيص، كما من دون التغاضي عن نوازع الذات وأسئلة الخلاّن وقلقهم المصيري والوجودي إزاء تحديات تعاظمت في السنوات السبع الماضية ووصلت أو تكاد الى ذراها في الراهن المحلي والإقليمي.
ولا تحمل تلك المبادرة في الوقت ذاته أي أوهام. ولا تدّعي تقديمها بناء تاماً جاهزاً حاضراً ناضراً، يستطيع القلقون والمهجوسون والمتوتّرون والخائفون والزائغون، اللجوء إليه وافتراض الخلاص، بقدر ما تقدّم خارطة طريق الى ذلك البناء. ودعوة الى عبور مشترك لحقل الشوك والألغام المسمّى راهناً أزمة بعنوان قانون الانتخابات فيما هي في واقعها، عنوان واحد لرزمة أزمات تتزاوج في ختامها لتنتج مأزقاً وطنياً كارثياً ومفتوحاً على الأسوأ.
رمى ما رماه من دون مكابرة.. ودعا ويدعو الآخرين الى تلقّف المنطق وتخبئة الوهم. وإيثار المشتركات على المفرّقات.. مدّ يده من دون خفر وهو الذي عرف ويعرف وعاش نتائج الإيجابيات السابقة التي أبداها والمبادرات الصادقة التي قدّمها. والشوك المسموم الذي رموه عليه في مقابل الورد الذي رماه عليهم!.
لا يَلغي ولا يُلغى. والمعادلة هي البنت البكر للمنطق اللبناني رغم إصرار الواهمين والجامحين والمشبوكين بأطر أكبر من الجغرافيا المحلية، على تكسيره وتحطيمه وأخذ الناس في كل مرة الى تجارب تبزّ بعضها بعضاً في مستوى السوء والتعتير.
.. جرّب اللبنانيون الاحتراب والتشرذم وفشلوا!! ومنعتهم الوصاية السورية البائدة من تجربة المشروع المعاكس بشكل صحيح وصحّي.. وأكملت وريثتها الوصاية المسلّحة (أو محاولاتها) ذلك المسار وربّما بطريقة أسوأ.. ولا يبدو أن شيئاً سيتغيّر حتى إشعار آخر، أكبر بالتأكيد، من قصّة الانتخابات من أولها الى آخرها.
لم ينتهِ عصر الفرص الضائعة بعد، لكنه اقترب من تلك النهاية. وما قدّمه وعرضه سعد الحريري مؤشّر الى ذلك، أيّاً تكن الظواهر العدمية المعاكسة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.