8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في الزواج المدني..

كيف يمكن أن يمشي الزواج المدني في مجتمع عسكري؟ أو على أبواب العسكرة أو عند حدودها؟ وكيف يمكن أن يأخذ أي نقاش يُعنى بالحياة وأصولها الأولى، مساراً طبيعياً إذا كان مُشتملاً على عدميين لا يجدون بدّاً من موت الآخر كي تحيا رؤاهم!
مُحقّ في المبدأ من يطرح الأمر من زاوية الحرية الشخصية والفردية المكفولة في الدستور اللبناني. ومن زاوية مواكبة روح العصر(؟) ومن زاوية تخفيف العبء عن كاهل الراغبين في ذلك العقد ولا يجدون في الجمهورية سبيلاً الى ذلك إلاّ بالمواربة، أي بالذهاب الى أقرب جغرافيا متوفرة لإتمامه.. ومُحقّ، قبل ذلك، من يرتئي الدعوة الى تنظيم الأمر في سياق الفوضى اللبنانية الخلاّبة(!) طالما أنها تحوي غرائب لا تُعدّ ولا تُحصى وفي كل ناحية من نواحيها وفي كل دائرة من دوائرها وفي كل زاوية من زواياها الكثيرة.
بل الأساس، أن أمر الزواج المدني هو في أحد أشكاله تعبير شجاع عن إرادة القفز فوق التعارضات والاختلافات الولادية والانتمائية، وأداء خلاق للمِلاحة المنفتحة في بحر الانغلاق.. والتمرّد الذاتي في سياقات سجون الجماعات المقفلة، المهتاجة والمتيقظة والمستيقظة على تميّزها وتمايزها عن الغير.
لكن الأمر، كما يُقال، يبقى دائماً رهن ظروفه. التوقيت سرّ مُلازم. وشرط يتمم الشروط الأخرى بل يكاد يكون مفصلياً وحاسماً، أي أن يكون سبباً مباشراً لفشل قضية رابحة. وبهذا المعنى المباشر والتبسيطي فإن لبنان اليوم لا يبدو في حالة صحّية مناسبة لتلقّف جرعة استثنائية من التنوير والتثوير تُسمى الزواج المدني، بل العكس تماماً. ولا يبدو مرتاحاً الى حد تلقف قضية خلافية على هذا القدر من الأهمية بهدوء ورزانة، بل العكس تماماً.
في الظروف الاستثنائية لا تُطرح قضايا خلافية! وفي الأجواء الملتهبة لا تُطرح قضايا متفجرة. وفي زمن العودة الى الوراء لا تُطرح تصورات مستقبلية! وفي ظل احتدام الحديد والنار والبحث المحموم عن نقاط التمايز المذهبي والطائفي لا تُطرح مسائل عابرة فوق كل ذلك أو طامحة للعبور فوقه! الطموح في هذه الحالات يشبه الانتحار! ونُبل المقاصد تطمسه السرائر والظواهر الخبيثة، ويأكله انحطاط الأداء واختلاط التوظيف السياسي بالشعارات الإصلاحية النبيلة!
المناخ اللبناني الراهن مريض الى حدّ يُقارب الاستحالة. والدواء بالتأكيد، ليس متوفراً بأي شكل في صورة عروسين متمرّدين على الدنيا وما فيها. ولا في قوننة ذلك الأداء الأخّاذ.. في سهول الملح لا تنمو الورود، ولا يكون للجمال مطرح مُشعّ وآسر. وبلدنا في هذه الأيام، سهل ملح سياسي طائفي مذهبي، لا تنمو فيه وتزدهر إلاّ لغة الكلس النافية والملغية والماحية لأي حياة، والمتآخية مع موجبات النبذ والتخويف والتكفير!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00