الجملة الوحيدة المفيدة التي يمكن نسخها من بين كل المجادلات والمحاججات والمشاورات الفالتة في شأن قانون الانتخابات هي تلك التي تقول إن الغلبة الفئوية لا يمكن أن تُقونن ولا أن تُشرعن في لبنان.
ذلك النوع من الأوهام يبقى عند أصحابه. ومن ضمن أملاكهم الخاصة. أما اللغة الآتية من المشاع والقانون والدستور فهي كانت ولا تزال وستبقى وليدة الواقع اللبناني بكل أحواله وألوانه وأهواله! وأي خلل في تركيبتها يحيلها فوراً إلى مكانها الطبيعي: حالة فئوية مطلوب تعميمها. والنتيجة إنكسار الميزان وهطول البلايا مدرارة على الناس.
يتذاكى النائب ميشال عون وخلفه حزب الله (أو العكس لا فرق!) في محاولة تحقيق ما لم يمكن تحقيقه بالقوة والفرض والإكراه على مدى السنوات السبع الماضيات. الأول يتحدث عن حقوق وينفي حقوق الآخرين. والثاني يتحدث عن عدالة ويمعن في الظلم! والاثنان يعتمدان التورية والتمويه ويفترضان مجدداً، أن الشعار الكبير كفيل بتغطية الأهداف الصغيرة. وأن اللعب بالميزان مضمون العواقب والنتائج.. وأن شرعنة الانقلاب تلغي طبيعته الفرضية والإلغائية.
السيطرة المسلحة على السلطة ممكنة ومدمّرة، لكنها عابرة ومستحيلة في النصّ الدستوري، مثلما هي مستحيلة في الأعراف الحاكمة والمتحكّمة بتوازنات الاجتماع الوطني اللبناني. ولا حاجة مرّة أخرى، الى الدخول في التجربة.. سبق الفضل، وامتحن كل طرف أوهامه وأحلامه. وحصد اللبنانيون، ولا يزالون النتائج. وهي في مجملها مستخلصة من الزوان والعلقم والبصل المعفّن!
لكن قصة الانتخابات تحمل هذه المرة أبعاداً (كلمة كبيرة؟) غير مسبوقة.. هي في مكان أخطر من كونها سعياً فئوياً للسيطرة التامة على السلطة من بابها التشريعي بعد التمكن من الباب التنفيذي والآخر الشارعي.. إذ إنها تعكس جموحاً إقليمياً محدّداً ومزدوجاً: الأول إيراني لتأكيد ضبّ الجمهورية اللبنانية بأساسياتها القانونية والدستورية تحت عباءة الجمهورية الإسلامية ومشروعها. والثاني، غير بعيد، ويتصل بردف السلطة الأسدية بأوراق لبنانية مهمة، عدا عن إشفاء غليلها المريض من خلال إقصاء أخصامها وأعدائها في لبنان.. حتى وهي في أحلك أيام اندحارها في دمشق.
بمعنى آخر، المطلوب من الانتخابات التشريعية في حزيران 2013، إكمال حلقة الانقلاب الذي جاء بحكومة نجيب ميقاتي في 2011. والطريق إلى ذلك يختلف شكلاً ويتآلف مضموناً: بدلاً من العسكر والقمصان السود. هناك الرطن بـالحقوق والمشاريع الانتخابية السود. على شاكلة مشروع الفرزلي والنسبية، وأي شيء مشابه، أياً كانت فذلكته وتعويذته.
وكما قال، من قال بالأمس: المشروع تقني لكن الخلاف سياسي ومصيري.. ويخطئ كثيراً من يمعن في محاولات الإلغاء ولا يرى الدنيا كما هي. إذ إننا في لبنان. لا في إيران ولا في فنزويلا!.. شكراً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.