8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كابوس عابر؟

للمرّة الأولى ربما، تكون علامات الوضع الصحّي الجيد مؤشرات إلى مرض صعب وخطير.. الأمر غير منطقي طبياً وسياسياً لكنه وارد لبنانياً!
النقاش المفتوح حول قانون الانتخابات فيه على ما قال النائب الشيخ سامي الجميل علامات صحّية. ذلك ان الناس تناقش وتتداول وتحلّل وتفصّل وتسرح بعيداً في خيالاتها وأوهامها كما في حقائقها وأرقامها. وكل ذلك جيد مبدئياً ويدلّ إلى يقظة ذهنية مألوفة في النظم الديموقراطية والمجتمعات الحرّة المفتوحة على الأخذ والعطاء والبث والتلقّي.. علماً ان عالم اليوم صار في مجمله موضوعاً تحت تلك الخانة التلاقحية بحكم ثورة الاتصالات والتغييرات الجذرية التي أنهت سيطرة النظم المقفلة على أجزاء واسعة من الكرة الأرضية.
ثم إن النقاش المحلي الآتي من ذلك التراث المفتوح في أصله والذي خلفيته هي ذاتها التي شكلت زبدة المناخ اللبناني بكل مستوياته السياسية والفكرية والفنية وحتى الدستورية.. ذلك النقاش يتمحور للمرة الأولى منذ سنوات طويلة حول إنتاج قانون انتخابات من صنع محلي، خصوصاً أنّ انتهاء الوصاية السورية في العام 2005 لم ينهِ مفاعيلها الانتخابية مباشرة، بل استمر العمل بما سُمّي زوراً قانون غازي كنعان. ثم تبع ذلك في دورة 2009 ما سُمّي قانون الدوحة أي قانون الستين معدّلاً على قياس التسوية المحلية الإقليمية العابرة التي تلت جريمة 7 أيار وملحقات ذلك التاريخ.
للمرة الأولى إذاً، يبدو اللبنانيون وكأنهم وحدهم، يبحثون عن حل لمعضلة كبيرة اسمها القانون الانتخابي من دون تدخل أي طرف خارجي (؟) غير أنّ المفارقة، أن ذلك كَشَفَ أكثر مما ستر، وبدا الناس وكأنهم أُخذوا بالمفاجأة ولم يتحملوا صدمتها. وتحت وقع تلك الصدمة يحور ويدور الميزان، ويدوخ الطبيب، ويعجز الفيلسوف: كيف يمكن لمعطى ايجابي أن يولّد حالة سلبية؟ وكيف يمكن لحوار وطني سيادي مستقلّ أن يُنتج انكشافاً مريراً لحالة متشظية وغارقة في تشظيها حتى حدود الاستحالة؟! ثم كيف يمكن أن تكون مؤشرات جسم عليل على تلك الجُودة والنصاعة؟ وكيف يمكن أن يُترك اللبنانيون أحراراً من دون وصاية وتعليمات وتلقيمات وإشارات خارجية ثم ينتجوا كل ذلك الكمّ من الفحم والشحتار والزفت؟
الأسئلة تستبطن خلاصات لا تقل مرارة. وتستولد يأساً لا يبشّر بالخير. وتستنفر مقارنات وقراءات تستدعي الدقّ على الصدور وانحناءة الزعل المعهودة.. ثم بعد ذلك، تذهب بعيداً (أو قريباً) باتجاه الإمساك بالرجاء، والقبض على اليقظة لتحويل أحلامها حقائق تفيد أنّ ما نشهده ليس سوى كابوس ليلة شتاء سيتبدد بربيع جليّ ووضّاء، وان اللبنانيين مصطلح واقعي! وانهم برغم كل شيء، يستحقون وطنهم واحداً إلى أبد الدهر؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00