سابق لأوانه ربما، الحكي التفصيلي عن المعنى التام للردّة الانتخابية الحاصلة راهناً. وصعب في الإجمال، إطلاق استنتاجات مكتملة إزاء حالة لا تزال في طور التجريب والافتراض... وطالما أن الفصل التام بين المناورة والخيار الأكيد، لم يحصل بعد (؟!).
هناك ملامح خلاصات مبدأية. يختلط فيها الوعي بالحسرة. والمنطق بالرجاء. والحسابات السياسية الفعلية بالواقع المتحرك في لبنان وفي المنطقة في الإجمال: الوعي إلى ضرورة مجابهة محاولات التفتيت بما أمكن من دواعي الإصرار على الشدّ والربط. والحسرة من افتراض البعض أن تحصين الخصوصيات يمرّ حكماً بتدمير العموميات! أما المنطق البديهي (المعطَّل) القائل إن الضحايا لا تقاتل بعضها، ففوقه الرجاء بأن الجلاد كفيل في اللحظة المناسبة، بإعادة تذكير الضحايا بأنها كلها بالنسبة إليه، سواء. وأن غريزة الأكل عنده ستذكّرها أيضاً، على جاري رواية الثيران المألوفة، بأن ألوانها الخاصة ليست أغلى من مصيرها ووجودها الجماعي والعام!
الحساب السياسي البسيط والسريع يعطي بعض الحق لمواجهة المناورة بمثلها. والبحث عن كيفية إقفال الطريق أمام التدجيل الباحث عن غلبة سياسية من خلال المتاجرة بشعار الحقوق... لكن ذلك الحساب نفسه، يفرض ضوابط مركزية لا يليق التغاضي عنها ولو للحظة أو غفوة واحدة. وتلك الضوابط متأتّية من حقيقة أن السياديين والاستقلاليين اللبنانيين يخوضون منذ سبع سنوات صراع حياة أو موت. وأن الوسائل والأساليب التي استخدمت ضدهم لم تصطدم بشيء سوى بالمعطى الانتخابي إيّاه وبالإصرار العنيد على الشعار والقرار رغم أهوال النار المندلعة في وجوههم!
سبق لمدوّنة الأوهام أن صدمت كل معتنقيها، وأبرزهم من افترض ويفترض أن في سلاحه جواباً عن كل سؤال. وحلاً لأي معضلة. ودواء لكل علّة. وإن في شعاره ما يكفي من عدّة التمويه والبخار والدخان، للتغطية على مراميه السلطوية ومنطلقاته الفئوية وحساباته الأحادية. لكن بضاعة الوهم هذه بارت في أرضها، في مواجهة حقائق الدنيا اللبنانية في ذاتها قبل أن تُضاف إليها حقائق الحال الإقليمية والدولية.
البعض الآخر، الآن، يبدو (مرة أخرى: يبدو) وكأنه ركب في ذلك القطار. وأخذته العزّة إلى الوهم. وأنسته الحسابات الصغيرة والضيّقة، الخريطة الكبيرة والواسعة. كما أنسته قصّة الثور الأبيض، والتدرّج الخطير في سياسة القضم والهضم التي يتّبعها المفترس!
يستحق السياديون اللبنانيون غير هذه التجربة... ويستحق من وُجد لبنان أصلاً من أجلهم، غير هذه العجينة المسمومة وغير هذا الفرن الحواري الوقّاد! ويستحق لبنان في زمن التحوّلات المصيرية والكبيرة، بُعد نظر يقيه شرّ التجارب والمزايدات الانتخابية البائسة والمدمّرة!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.