8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سمفونية..

.. والحال يا اخوان، إنّ سمفونية رنّانة خلاّبة تردّدت نغماتها بالأمس من القاهرة إلى أنقرة وأنتجت هواءً منعشاً رطّب يباس الحناجر المتأسّية على أحوال شعب سوريا في نكبته العُظمى.
من القاهرة، حيث بدا الرئيس المصري حريصاً على أن لا يرتكب أحد خطأ الفهم بعد أن ارتكب الإيرانيون خطيئة التزوير في ترجمة خطابه خلال اجتماع قمة عدم الانحياز في طهران، خرج الموقف قاطعاً وليزرياً وفصيحاً: الوقت حان لرحيل الطاغية الدمشقي ولا أولوية تعلو ذلك. لا موجبات السياسة ولا الضمير ولا المصالح المباشرة ولا متطلبات النزاع مع حكومة المجانين في إسرائيل، ولا غير ذلك من قضايا اقليمية صغيرة كانت أم كبيرة، يمكن أو تستأهل القعود في منصة الريادة بدلاً من قضية الانتهاء من حكم الأسد وإراحة سوريا وشعبها من شرور وويلات إضافية، ثم إراحة الجوار والمدار الاقليميين من أعباء وتداعيات البركان السوري إذا ما انفتح على مصراعيه.
لم يقل الرئيس المصري أنّه مؤيّد لتدخّل أجنبي. كما لم يُعلن أنّ كلامه يُفترض أن يُترجم على الأرض من خلال عمل عربي مشترك غير سياسي (؟) بل بدا موقفه مشابهاً إلى حد بعيد لجملة المواقف الاقليمية والدولية الداعية إلى تغيير سلمي داخلي.. ومع ذلك، فإنّ وقع كلامه على المتلقي الاسدي مدمّر معنوياً وعملياً أكثر من معظم الذي سبقه.
أكثر مَن يعرف معنى التأثير المصري على سوريا هم حكّامها أيّاً كانوا.. هناك خيط غير منظور يربط البلدين كحبل السرّة: من القاهرة في الزمن الآفل، كان شكل الحكم في دمشق يتبلور.. بعد ثورة 52 على الملك فاروق، ضرب المخاض البطن السورية الرخوة وخلّفت وحدة الـ58. وفيها شكّل حافظ الأسد مع رفاقه الأوائل صلاح جديد ومحمد عمران وعبدالكريم الجندي وأحمد المير اللجنة العسكرية التي قُدِّر لها أن تتحكّم بمصير سوريا وجوارها على مدى خمسة عقود. وحالياً يُقال إنّ الثورة السورية الراهنة ما كانت لتندلع لولا أن سبقتها الثورة المصرية أكثر من غيرها. وفي الإجمال قيل سابقاً ولا يزال القول سارياً مبدئياً، إنّ لا حرب من دون مصر ولا سلام من دون سوريا.. وإن لا تغيير تاماً في القاهرة إن لم يرافقه تغيير تام في دمشق!
في كل الحالات، تلقّى الطاغية الدمشقي من القاهرة دعوة سريعة على الهواء مباشرة، كي يتّعظ من غيره.. وتلقّى في موازاتها برقية من أنقرة يفيده فيها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأنّه سيصلّي في جامع الأمويين وسيزور قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق قريباً جداً، بعد أن دمغ نظامه برمّته بوصمة الإرهاب.
سمفونية خلاّبة، لا نشاز فيها خارج النص، ولا قدرة للوتر الإيراني على تشويه انسيابها أو تحريف رنّاتها الآسرات: نظام الاسد انتهى، والباقي تفاصيل!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00