8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

محنة.. التضامن

بعض التصريحات الدولية المتضامنة مع الشعب السوري مضرّة أكثر من جرائم ومجازر ومذابح وارتكابات سلطة بشار الأسد ومقاتليه وشبيحته.
بان كي مون يدعو بالأمس من طهران إلى الكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة.. كأنه بذلك يقول إنه مسموح استخدام الأسلحة الخفيفة وتلك السوداء المسماة بيضاء، أي السواطير والسكاكين والخناجر، باعتبار ان القتل ذبحاً وطعناً وسحلاً أخف وطأة من القتل بصاروخ طائرة أو قذيفة دبابة أو مدفع ميدان!
قبله، حذّر الرئيس الأميركي باراك أوباما، سلطة الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية، معتبراً ان ذلك هو خط أحمر، ما يعني وفق القياس ذاته أن ما دون ذلك من استخدامات وفظاعات وارتكابات، لا يسري عليه قانون الجُرم، مع أن نتائجه سوداء وأكثر احمراراً من الدم المسفوك!
وقبل ذلك البؤس الكلامي المدمّر وفوقه وتحته وعلى يمينه وشماله، هناك السياسات المعلنة والمضمرة. العاجزة بقرار ذاتي والمنكفئة بقرار تفرضه مصالح آنية وحسابات ناشفة توازي في بشاعتها، بشاعة تعليق الأخلاق على حبال التجارة، والدماء البشرية على شمّاعة العجز، والممارسات القروسطية على أنشودة خرقاء تتغنى بحقوق الإنسان المعاصر وكرامته ورفعة شأنه.. لكنها تكتفي بالغناء، منتشية برخامة صوتها رغم وضوح عماها!
والحال، ان شعب سوريا يُحرِج الجميع ولا يترك ستراً واحداً يغطي ازدواجية القياس والحساب. ولا التجارة الفظّة بالشعارات. ولا إيثار منطق المصالح على منطق الأنسنة واستراتيجية الخرائط على حقول القتل المفتوح..
لا يستريح ولا يريح، وثورته مفتوحة على مداها: إمّا نحن وسوريا ووحدتها وحريتها وكرامتها، وإمّا بشار الأسد وسلطته وتجارته. والحرب سجال، والتاريخ لا يرحم. وفي دفتره المديد، لا تعني سنة ونصف السنة إلاّ لحظة عابرة، ولا يعني رقم الـ25 ألف ضحية إلاّ تفصيلاً مضافاً إلى الألوف المؤلفة التي تحويها مقابره! المهم في حبره وحروفه، أن الكتابة بهما في دفتره، حكرٌ على المنتصرين وليس المهزومين، والأقوياء وليس الجبناء، فكيف الحال إذا كانت القوة صنو الحق والانتصار صنو المظلومين وتأكيداً لعدالة تامة؟!
شعب سوريا في محنته، منتصر وإن بدت آلامه أفظع من أن تُروى وتُصدّق: وحيداً يقف ولا يتراجع. ووحيداً يقف ولا يركع. ووحيداً ينازل ولا يُذلّ. ووحيداً يقاتل ولا يتراخى.. ووحيداً ينتصر ولا ينكسر!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00