كأننا نعيش في مختبر دائم الحركة. كل شيء فيه يخضع للتجربة. أما اليقين فهو مؤجّل أو نسبي حتى لو ثبت بالوجه العلمي البحثي التجريبي انه ثابت أو مقيم عند حافة المطلق، وليس مرحلياً أو موضع شك.
حالتنا حالة يا اخوان. بعضهم يحيل أمرها على ما هو فوق السياسة وبعضهم على التاريخ وجزء على الجغرافيا وقلّة على معطيات يختلط فيها علم النفس بفن الطبخ!.
جمهورية ملتبسة. أهلها انتحاريون (أو شيء من هذا القبيل) أو مصابون بشيء عصيّ على التفسير، آني ظرفي لحظوي، منقطع عما سلف من زمنه ولا استمرارية لحيثياته. كل يوم بيومه، وأحكامه وليدة ساعاته ودقائقه.. والمختبر شغّال لا تنقصه مواد ولا عيّنات.
جمهورية عَلَمُها القهر وشعارها الهيجان الجماعي وهوايتها الدائمة والعامة الصعود من حفرة للنزول على أخرى، والهرب من شرك للوقوع في حقول من الشوك والبلاّن والزجاج المكسر. والأمرّ من ذلك هو أن أهلها حفاة! والخيال هنا، خيّال يسابق الريح يرى في كل مرّة، تجربة أسوأ من سالفتها، وسقطة أعنف مما سبقها، وطاقات وأعمارا تُهدر ولا تُسأل، وعقولاً مصابة بانفصام فظيع، ترى الدنيا ولا تراها، أو تراها من قراها. عالم شاسع يُنظرإليه بعيون صغيرة. ومدار واسع لا تشعّ منه إلا الذات الأولى.
.. جمهورية مكسورة الخاطر. بلعومها منشّف من القهر على ناسها المجلّين في قِصَر النظر، والذاكرة الميّالة الى التمويه والتفسير أكثر من ميلانها الى الحقائق الدموية المرصوفة فيها رصفاً حديدياً لا يصدأ، ولا يُفترض بأهل الحصافة أن يتركوا الهواء المالح يتسلل إليها كي يفتتها ويصدّئها!..
جمهورية خضراء، وناسها ناشفون ويابسون. يعيشون في التاريخ أكثر من الجغرافيا. يتذاكون على بعضهم ويتآمرون على الحياة والإعمار والخضرة والجمال والنعم الجيّاشة، ثم يتأبّطون الشرّ ويسرحون في رفقة درب الى الشحتار والتعتير والموت.. ودائماً في البال، ان الخلاص للذات والعدم للآخر، وان العسل لنا والبصل لهم!.
جمهورية المختبر. مصنع دائم للكآبة الصافية. ومنتجع خلاّب للأسى المدرار، ومرتع ولا أجمل لتربية الجهل وتنميته بشروط صحية لا تضاهى!!.
مُصاب اللبنانيين من صنع إيمانهم.. أو هكذا يُخيّل للقريب والبعيد، والعبيط والزحّيط، فيما الأمر مُعضلة كبيرة: حيث الذكاء وقّاد لكن التذاكي هو الغالب، وحيث الدراية واسعة لكن ضيق الأفق هو السائد، وحيث عولمتهم كاسحة في الفن والثقافة لكنها ضحلة في فن البقاء وبناء الدول وكيفية المحافظة عليها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.