كلمتان أساسيتان لم تَرِدا على لسان الرئيس المصري الجديد في كل خطاباته وتصريحاته، لا قبل انتخابه ولا بعده: الديموقراطية وإسرائيل.
قبل التفسير هناك التفصيل. إذ إن الفارق شاسع بين الكلمتين، واستحالة جمعهما ليست تعبيراً عن عصبوية عروبية بديهية فقط، إنما ترجمة لغوية ناشفة وباردة لطبيعة الكيان العبري ونظامه وممارساته ولبّه الأول: لا تركب العنصرية الدينية المقاتلة والقاتلة في مركب واحد مع قصة المساواة بين الناس وتداول السلطة وحق الجميع في السعي إليها، والحرية التامة في القول والعيش والتنقل والتجارة والخسارة..الخ، وفي ظل قانون يساوي بين الأفراد ويحمي حقوقهم كما يحمي الصالح العام والمشاع العام.
وقبل كل ذلك، لا يركب الاحتلال والتهجير الجماعي في أي مركب مع الشكل الحديث للنظم التي تحترم حقوق الإنسان وتمارس فعلياً ذلك الاحترام. وإسرائيل بهذا المعنى التبسيطي المباشر، لا علاقة لها بكل تلك القيم. بل لا علاقة لها بالأنسنة قبل أن يُبحث عن علاقتها بنتاج تلك الأنسنة وبأشكال تنظيم العلاقات تحت سقفها.
كي لا يذهب التفسير في غير مقصده وَجبَ هذا التقرير.. والأساس الأول هو ان الرئيس المصري الجديد تجنب تماماً الحديث عن إسرائيل رغم حضورها الكثيف في النصّ الأولي والأصلي والتعبوي لـالإخوان، ورغم حضورها السياسي من خلال المعاهدة والتاريخ الحديث للمصريين. وفي ذلك مؤشر إلى واحد من اثنين: إما موقف مُلتبس ستتكفل الأيام الآتية في توضيح أبعاده ومعانيه، وإما واقعية آتية من مسلّمة تقول إن السلطة تغيّرت لكن النظام بقي.. وبقيت معه علاقاته والتزاماته؟!
الأساس الثاني هو ان الرئيس محمد مرسي تحدث عن دولة وطنية مدنية حديثة أكثر من مرّة بعد انتخابه تحديداً، لكنه ظلّ على مسافة واضحة من استخدام المصطلح الغربي لتوصيف النظم الليبرالية التي تقرّ الحرية بكل أبعادها الاقتصادية والسياسية والدينية والثقافية وتعتمد مبدأ تداول السلطة من خلال الاقتراع المباشر. وفي ذلك جرس يرنّ: الدولة المدنية تلغي الدينية. والحديثة تلغي السلفية والوطنية تلغي الأحادية (أو الطائفية؟) لكن أين التأكيد على مبدأ تداول السلطة وآليات ذلك؟
الثورة جاءت بالتغيير، لكن صناديق الاقتراع هي التي كرّست ذلك وليس صناديق ميدان التحرير ولا مخيماته ولا خطاباته. والفارق جوهري وحساس.. والرئيس الآتي من مدرسة سياسية ـ دينية معروفة أوحى بأن توصيفاته للدولة التي يرأسها ليست آتية من كتب تلك المدرسة تماماً، لكنها ليست بعيدة عن مناهجها ولا عن مقرراتها، وتلك لا تحتوي على ما يحدّد ويوضّح ويحسم الموقف من قصة تداول السلطة من أساسها.. تجربة غزة تستدعي توضيحاً مصرياً إخوانياً مباشراً: هل صناديق الاقتراع مصنوعة من الكبريت الذي يستخدم مرة واحدة، أم من الخشب التركي؟!.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.