8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

حسبة بسيطة

وصل ستة مراقبين أجانب الى دمشق فقتل سلاح السلطة السورية نحو 45 مواطناً سورياً، فكم سيقتل عندما يصل عدد المراقبين هؤلاء الى حدود الثلاثمئة؟!
قانون القتل، كما يتبين يوماً بعد يوم، ومدينة تلو مدينة، وبلدة تلو بلدة، هو أقوى القوانين وأهمها وأرفعها شأناً في دستور سلطة الأسد، ولا شيء يمكن أن يبزّه في الريادة والقيادة. كما ان لا شيء يمكن أن يعدّل في بنوده بطريقة جذرية. يمكن إدخال تعديلات طفيفة لا تمس جوهره. مثل استبدال راجمة الصواريخ بمدافع الميدان. والقنّاصة بقاذف مباشر، والدبابة بطائرة مروحية حربية. والسكين بالساطور والمسدس بالرشاش.. وهكذا حتى وصول الأمور الى نقطة تطبيق جوهر ذلك القانون، رغم تعديل الطريق الى ذلك!
والحال يا اخوان، ان ذلك القانون هو من صَنَعَ السلطة الأسدية وأبقاها مهيمنة ومسيطرة وبطّاشة وكسّارة ودعّاسة ومعّاسة طوال السنوات الماضية. بفضله وبرعايته مدّت نفوذها في الداخل والخارج وأحكمت قبضتها على كل رقبة وفي كل مجال واتجاه. وبفضله، منذ عام تقريباً، دخلت سوريا في دائرة الفرادة والاستثناء: لا توجد سلطة في العالم تقتل رعاياها لأنها تريد الاستمرار في حكمهم. بديهة بسيطة. التفكير فيها يوصل الى مراتب الإبداع في الخيال الأدبي والعلمي والسياسي. تماماً مثل التمحيص في بديهيات عالم اليوم: كيف لجهاز هاتف مركّب أصغر من كفّة اليد أن يوصل الصوت البشري بين قارة وأخرى..وكيف برقاقة نحاسية بسيطة، أرفع من ورقة وأصغر من علبة كبريت أن تحمل معلومات ومعطيات كانت مرصوفة في ملايين الكتب؟!
فرادة البديهة بالسؤال عن مضمونها وماهيتها. وفرادة النص الديني بإلغائه الأسئلة المستحيلة، مثلما فرادة النص الفلسفي تكمن في طرح كل سؤال مستحيل وتركه من دون جواب! أما فرادة بديهية القتل السورية فتكمن في اعتبار أصحابها انها من طبائع الدنيا الأولى. وهي واجب حياتي يماثل واجب الأكل والشرب لإتمام شرط الحياة! ولا شيء، بالمطلق، يمكن أن يحاجج في ذلك المعطى إذا كان أصحابه يفترضونه واجباً. كيف تجادل من يفترض انه يتمم فروضه ويؤدي واجباته؟ كيف تُجادِل أهل اليقين! كيف تجادل الذئب الذي يفترس كي يعيش.. كيف تجادل الضواري والكواسر!. هناك شيء غير سويّ وغير طبيعي في أصل القصة من أولها.
وفي تركيبتها خلل محوري: لا يجادَل إلاّ البشر، أما غير البشر فيقتلون فقط. لا يُجادِلون. ولا يُجَادَلون. ومن حاول جَسْر العالمين انتهى معلّقاً في غابة. يقفز من شجرة الى أخرى ويؤاخي سكان تلك الغابة الأصليين. بدل ان يعلّمهم علّموه. وبدل أن يمدّنهم جعلوه صنوهم!
مراقبون أجانب؟ أنا ضد الرقابة أصلاً.. وشكراً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00