8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إخوان مصر وأقباطها

يستطيع أهل الربيع العربي ترجمة انتصاراتهم في الدول التي انتصروا فيها بالطريقة الملائمة لكل حالة على حدة. هذا ما حصل في تونس ومصر وليبيا واليمن.. في الحالتين التونسية والمصرية ذهاب الى الانتخابات المباشرة. وفي الحالة الليبية انتظار لتأكيد القدرة على حفر جبل المآسي التي ولّدتها المواجهات المريرة مع نظام العقيد القذافي، بإبرة الإبداع والاستيعاب والرحابة وتوسيع العمل بقانون إلغاء مواد النفي والقهر والاستبداد من قاموس ليبيا الجديدة، طالما انها أُلغيت من قاموس العقيد، وأُلغي معها العقيد ونظامه مرة واحدة وأخيرة.
وفي انتظار وضوح الصورة أكثر في اليمن السعيد بعد الرئيس علي عبدالله صالح، يبقى المسار المصري الأكثر تأثيراً في المناخ العربي العام، كما في الثقل السياسي والبشري، كما في التأثيرات الخارجية. ولذلك، ولأن حالة الإخوان المسلمين طغت وواكبت توقعات العارفين، فإنها بالقدر نفسه باغتت الكثيرين ودفعت مراتب توجساتهم الى ذراها!
سارع الخريفيون العرب الى الاحتفال باكراً وعلى طريقتهم بانتصار الإخوان باعتباره دخولاً في الثقب الأسود، وعودة الى الخلف تعطي صكوك براءة لأنظمة الطغيان المنهارة والبائدة. كما باعتباره تدليلاً الى عبث التنطح الى مواكبة العصر طالما ان النتيجة أدت الى الاقامة في الماضي ومواكبة طقوسه وثقافاته، وإلباسها أثواباً حديثة...
لكن في موازاة كل تلك الهلوسة الموظّفة في السياسة والإعلام، وفي خدمة آلة الوحشنة والطغيان وسفك الدم وهدر الأرواح، أمكن لـإخوان مصر أن يقدموا أجوبة أولية على أسئلة جوهرية، طمأنت الداخل المصري كما الخارج العربي والأجنبي. وشكّلت مقارباتهم لكيفية حكم مصر (والاستعداد لذلك) نقضاً لصورة نمطية رسّختها ممارسات رديفة في أفغانستان وباكستان..
يمكن الانطلاق من ذلك، والبناء على حقائق الاجتماع المصري لتقديم أكثر من مفاجأة.. تلك الحقائق التي تقول في أولها ان المصريين متصالحون مع تاريخهم الديني، وليسوا كالمشرقيين على خصام معه ومع تفسيراته... إنفعالهم لا يصل الى حدود العصبية اللاغية للآخر، وذلك ربما لان بنيانهم الفكري والثقافي يمتد الى ما قبل الأديان السماوية(؟)
يستطيع إخوان مصر إلتقاط اللحظة الراهنة وتوليد إجماع يشبه البلد وأهله، وأول شروط ذلك، الإمعان ثم الإمعان في طمأنة الجانب القبطي بما هو أكثر بكثير من النص المكتوب أو الشفهي، وبما هو أبعد من الأداء التوليفي والبيان التقاربي.. يستطيع الإخوان ان يدفعوا بمكونات تحصين الحاضر بدروع لا تصدأ. أولها وأساسها طرح قضية المشاركة من أوسع الأبواب وأعرض الأكتاف، وفي ذلك مثلاً، لماذا لا يكون رئيس وزراء مصر الجديدة قبطيّا؟! ما الذي يمنع ذلك؟ وأي نص دستوري أو فقهي أو ديني يحرّم أو يمنع ذلك الأمر الجلل من التحقق؟!
فاجأ إخوان مصر الآخرين كثيراً حتى الآن، فلماذا لا تكون تلك أمَّ المفاجآت وأباها؟ من أجل حاضر مصر ومستقبلها، ومن أجل ربيع العرب وشمسهم المشعّة الى الأبد فوق حريتهم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00