سطام احمد الجارالله
لا شك ان الكارثة التي شهدتها العاصمة اللبنانية بيروت غير مسبوقة على المستويات كافة،وجعلتها هيروشيما العصر، فيها الكثير من المآسي التي لا يمكن التغاضي عنها، غير ان ثمة املا برز من بين الحطام والمأساة، يجعل المرء يطمئن الى ان لبنان لا يموت، انما ينهض من بين الانقاض اكثر قوة وثبات، هو لأولئك الشباب، من كل الطوائف والمناطق والمشارب الذين اندفعوا الى المساعدة بامكانات بسيطة، ينظفون الركام، و يواسون المتضررين، ويعملون على تضميد الجراح المعنوية للناس، وهذا هو الاهم.
هؤلاء الشباب الذين علينا أن نكون معهم، نشد من ازرهم، ونسمع نحن الشباب العرب صوتهم، كي نتعلم منهم كيف يكون الانتماء المجرد من الخطابات الحزبية، والنعرات الطائفية والمذهبية.
لهؤلاء الشباب نقول: لقد اثبتم انكم تستطيعون التغيير، وانتم القادرون على بناء وطن يليق بكم، اذا استمريتم على هذه الروح التي ظهرت في الايام القليلة الماضية، واذا ايقنتم ان الاحزاب كلها ليست اكثر من مستنقعات لتوليد الكراهية والانقسام.
ان هذه الاحزاب هي التي تزرع الموت بينكم، اكان من بضعة افاكين يدفعون بكم الى الموت في سورية والعراق واليمن، أو فاسدين يحشدونكم من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة، لذلك فان عفوية تحرككم هذا، اثبت انكم قادرون على نفض غبار المرحلة الماضية بكل ما فيها من تلفيق وتدليس ومحاولات لجعلكم وقودا لحروب الغير.
انتم اليوم امل بلدكم، ان تبنوه بما لديكم من عزيمة تستطيعون فيها أن تزيحوا الجبال من مكانها، إذا استمعتم الى صوتكم الداخلي، وليس لخطابات ارهابي يريد ان يقتلكم تنفيذا لاجندة ايرانية، وليس الى زعماء قاتلوا بأهلكم في الحرب الأهلية كي يتسيدوا عليكم فيما بعد، ويجعلونكم اسرى لهم طوال 30 عاما من الهيمنة على مقدرات بلادكم، ويدفعونكم الى الهجرة في بلاد الله الواسعة طلبا للرزق لانهم استحوذوا على مستقبلكم وحاضركم.
يا شباب لبنان، كل العرب معكم اذا انتم بقيتم على هذا التجرد من امراض الحزبية والطائفية والمذهبية، واذا استمريتم تصنعون مستقبل بلادكم بهذه الوطنية الرائعة، لذلك ما عليكم الا الثورة على الواقع التعس الذي اوصل بيروتكم الى هذه الكارثة المفجعة، فهذه هي فرصتكم التاريخية التي لن تتكرر مرة اخرى اذا اضعتموها اضعتم لبنان ومستقبلكم..." كلكن يعني كلكن".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.