8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بالإذن..

بانتظار ماذا؟

ما الذي تعنيه تلك الدربكة الفالتة في شأن عمل المراقبين العرب، وفي شأن نظرتهم الى ما يجري في سوريا؟
وماذا سيكتبون في تقريرهم عن مهمتهم؟ وكيف يفترض بعد ذلك أن تؤثر تلك المهمة في مسار الثورة السورية الهادرة؟
الأسئلة تضمر استنكاراً أكثر مما تطلب أجوبة. فهذه لا تنتظر تقرير المراقبين، ولا نتائج معايناتهم الميدانية، ولا كيفية تأثير مناورات السلطة الأسدية على تلك المعاينة... بل هي في المكانين، السلطوي والثائر محسومة ومعروفة المضامين سلفاً. ولن يغيّر في قناعات أصحابها شيئاً.. تماماً مثلما لم يؤثر (أو يغيّر) كل التقصير الدولي على مستوى مجلس الأمن تحديداً، في تحركات أهل الثورة، أو في حسابات الأسد وسلطته وأجهزته.
..مرة تلو أخرى يجوز تكرار تلك المسلّمة القائلة بأن الاصطفاف اكتمل تمام الاكتمال. والعودة الى الوراء ليست واردة في حسبان أحد. وان مصطلح التسوية نافرٌ في أساسه بالنسبة الى الطرفين، وصار أكثر نفوراً بعد كل الارتكابات والفظاعات التي سُجّلت في حق شعب سوريا على أيدي جلاوزة السلطة منذ عشرة شهور وأكثر.. وان الحكي أو احتمالاته أو إمكاناته، صار ينطلق من مكان زمني آتٍ، لا من آنٍ حاضر ولا من ماضٍ آفل.. عن مرحلة ما بعد سقوط السلطة وليس عن إمكانية ذلك السقوط.
جزئية الكيفية التي سيتم فيها ذلك السقوط استحوذت وتستحوذ على جلّ الحركة الخارجية.. لكن الداخل (مرة أخرى) هو الذي يفرض إيقاعه وليس الخارج.. ومحاولة تشويه ذلك المعطى من قبل التركيبة الحاكمة سقطت حتى عند أقدام حلفائها قبل أخصامها. لا الإيراني (بعيداً عن الضجيج المعلن) قَبِلَ بها ولا الروسي صدقّها أو اشتراها كبضاعة صالحة للاستخدام.. أما ما دونهما من خطاب فهو يشبه العلك، لا يقدّم ولا يؤخر، بل يزيد من احتمالات الضمور أكثر فأكثر خصوصاً إذا كان من نوعية ما نسمعه من ممانعي لبنان.
مراقبو الجامعة العربية بهذا المعنى يقومون بمهمة تأثيراتها الميدانية الأخيرة شديدة الالتباس: في الداخل رفعوا معنويات الناس وأثّروا في حركتهم باتجاه دفعها الى التكثيف والتصاعد، لكن بالتأكيد لن تكون لكلمتهم الأخيرة ذلك التأثير البتّار والقاطع.. قوة جديدة.
الأمر في الخارج يبدو مختلفاً، وهناك من ينتظر إكتمال المهمة حتى يبني عليها الخطوة التالية!
لكن ما هي الخطوة التالية؟ لا أحد يملك جواباً يقينياً حاسماً وواضحاً ومتبلوراً، بل يبدو بالفعل، ان الجميع في الداخل العربي والخارج الدولي ينتظر الداخل السوري أكثر من أي شيء آخر.. وذلك الداخل يا اخوان لم يكن ينتظر رقابة عربية أو غربية، كي يعرف طبيعة السلطة التي يواجهها، وطبيعة التركيبة التي تقود تلك السلطة، وهو بالتأكيد العنيد لن ينتظر ما سيُقال عن ثورته كي يقرر إستمرارها من عدمه!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00