على حافة الحقيقة يُفترض أن يدور الكلام في نواحينا عن قانون الانتخاب. لأن تلك (الحقيقة) في مجملها أو في جزء منها، يمكن أن تدفع بالتأويل الى مصاف الخصومة. وهذه يمكن أن توصل الى أماكن ومحلاّت غير مستحبة وغير مأنوسة، ومن الأفضل تماماً بتاتاً تفادي الاقتراب منها.
تبعاً لهذا الطقس التدويري والتوليفي والبريء، يمكن بعد لأيٍ الاقتراب من قصّة الاقتراح الارثوذكسي بكثير من التروي.. على أن لا يخفي ذلك حالة زعل وعتب وقنوط إزاء ما جرى في لقاء بكركي الأخير... وفي موازاة الزعل والعتب هناك المفاجأة وهذه تحضر وتنضر وتنطّ بحيويتها المعهودة الى مقدّم الصفوف فارضة حيثياتها أينما أمكن.
يعني ببساطة تشبه أكل الرز بحليب تطرح الأسئلة: هل يمكن بعد ست سنوات وعشرة شهور على ثورة الأرز، وبعد كل ذلك البناء على أنقاض الوصاية وسياستها التفتيتية، أن نعود الى المربّع الأول والجدار الأخير، الى الزاوية المقفلة والمنبت الأساس؟ وهل يليق ذلك الانكشاف الفظيع بأهله وبسواهم؟ وبمن مات وراح فداء لفكرة الوصل وإحياء معنى الدولة ومبناها ومشروعها؟ وبمن قاتل وخانق وبُحّ صوته ونشفت دماؤه في مواجهة الدويلة ومشروعها وسلاحها؟ وهل يعقل ان ندور على حالنا دورة كاملة فنأخذ بأيدينا ما رفضناه من الوصاية وأتباعها؟ ومن ثم، هل يُعقل علمياً الافتراض بعد ذلك، ان الانغلاق لا يزال يلائم عالم اليوم المفتوح على مداه، والمحطّم أسوار وأستار أنظمة وسلطات وكيانات ظنّت انها محصّنة كفاية، وان ريح الحداثة لا تفعل في جدرانها إلا ما يفعله الزبد بالشطآن!
منطق الانفعال بسيط وعيّيش وكسّيب، لكنه منافٍ في أصله وفصله للعقل وأحكامه. وذلك العقل، في الشرق، قصته عويصة. وغربته نائية. ونقوصه أمام الغريزة لا يحتاج الى دليل وإعلان. وتأجيل حضوره في مناحي الوجود الكبيرة وفي تفاصيل العيش الصغيرة مستمر حتى إشعار ربّاني آخر.
لكن افتعال الانفعال يبقى أكثر مدعاة للتعجب والاستنكار. خصوصاً إذا ترافق ذلك مع قرارات سياسية مختزلة، ومع حسابات تأخذ الضيّق وتنسى الواسع... يرى أصحابها وبدقّة حالنا وحال العرب والعالم، لكنهم ينتهون الى استنتاجات مناقضة لتلك الرؤية!
في كل حال، وعلى الحافة ذاتها، نمشي كي لا نقع في المطبّ. وانطلاقاً من ذلك يمكن ملاحظة قصة واضحة تماماً خارج كل ذلك الغموض. وتلك القصة تفيد اننا ومنذ ست سنوات وعشرة أشهر وفي عمليتين انتخابيتين، لم يُحدّد ويقرّر ويسمّي النواب المسيحيين إلا قادة المسيحيين أنفسهم. وفي المكانين المتقابلين سرى ذلك الأمر: اختار أكبر مسيحيي 8 آذار نوابه بنفسه. واختار أكبر مسيحيي 14 آذار نوابهم بأنفسهم. من الظلم تغييب تلك الصورة لإحضار أو افتعال غيرها.. الى هذا الحدّ يمكن الكلام بانتظار ضوء يشعّ وينهي كل هذا العتم المحيط والفظيع! والسلام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.