القياس..
على عادتها الدائمة سلطة دمشق. تعتمد قياساً للنكران من تدبيرها وصنعها وتروح تقيس به كل شأن يتصل بها، ثم تتصرف بناء عليه، ولا تهتم بعد ذلك إن تمخّض جبل ذلك القياس فأراً بالغ الغرابة.
تتعامل مع قرارات الجامعة العربية بشراسة مألوفة في كل أدائها إزاء أي حالة تعتبرها معادية لها. ويدخل في سياق ذلك التظاهرات المدبّرة، وقاموس قائم بذاته من البذاءة والابتذال، كما يدخل فيه فلتان أمني تشبيحي إزاء البعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية. لكنها في الوقت نفسه، وعملاً بذلك القياس، تدعو الى عقد قمة عربية طارئة للبحث في تداعيات الأزمة السورية على الوضع العربي بحسب ما جاء في الدعوة رسمياً! وكأن شيئاً لم يحصل في القاهرة بالأمس! وهي التي كانت عاصمة المناخ العربي والدولي الهادر ضد سلطة الأسد، بقدر ما كانت مقر جامعة العرب.
قبل أيام معدودة، كان الوزير صاحب الممحاة وليد المعلم يقول ان سوريا نفّذت بنود المبادرة العربية الأولى ولا داعي للاجتماع الطارئ يوم السبت.. دافعاً ذلك القياس الذي محا أوروبا عن الخارطة، الى ذرى جديدة ولا أغرب: مطلوب من كل العالم أن يكذّب ما يراه في سوريا ويصدّق رواية السلطة!
..وهي الرواية التي يلحّ راويها على تكرارها مهما أنتجت من غرائب: منذ بداية الثورة أنكرت سلطة النكران وجود أي تظاهرات اصلاً، ورمت كل كلام عنها في خانة التآمر المتعدد الأشكال. وراحت في ذلك الى حدود النكتة السوداء متهمة الفضائيات بقيادة عمليات التأليف والتوليف.. ثم طورت نظرية العصابات المسلحة وأطّرتها في سياق تلك المؤامرة الخارجية.. أما الداخل المطمئن والآمن، فها هي أكثريته تتظاهر مليونياً دعماً للأسد في دمشق وحلب!
للقياس المذكور، محطات كبيرة في لبنان، مؤلمة ومدمّرة وكالحة في سوادها. واحدة منها كانت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.. لكن يغيب عن بال صاحب السلطة وأهلها في دمشق، ان الدنيا تغيّرت وأهلها غيروا عاداتهم. ومن كان يوحي بأنه يصدّق روايتهم في كل شأن غريب لأسباب كثيرة ومصالح ومخاوف أكثر، ما عاد اليوم قابلاً بلعب دور محامي الشيطان ولا الشاهد الزور ولا غضّ الطرف عن ملابسات القياس السوري وغرائبه!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.