ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة بإذن الله، التي يحصد فيها ميشال عون الزوان بدل القمح، والشوك بدل الورد. ويبلع لسانه وبطولاته ويحيلها إلى العبث حيث تقيم. ويروح، للتغطية على ذلك، إلى انفعال لغوي (من لغو وليس لغة) لا يغطي شيئاً بقدر ما يضيء أكثر فأكثر على المكشوف المعروف في شخصيته ونوازعها المشهودة.
قصّة الكهرباء أحدث القصص. وفيها مرّة أخرى، يلمس الجنرال الصاخب، حدود الصوت ومداه. وحدود القدرة المعطاة له. وهي قدرة مرسومة بدقّة هندسية لا إشكال فيها: تقتصر المفاعيل على الصخب المذكور أعلاه، ولا تصل إلى أي شأن تقريري تنفيذي. أصرخ ما شئت. وهدّد بقدر ما ترتاح. ولعلع كيفما طاب لك المقام، لكن أترك التنفيذ لأهله.. وامتثل للقواعد المانعة لأي ضرب مركزي للسيبة الحكومية والائتلافية القائمة. هذه أكبر من صوتك، وأهم من سياستك وحساباتك.
.. قبل الكهرباء، يا عزيزي، بلغ الصوت أعلى مستوياته في شأن منصب المدير العام للأمن العام. وبعده منصب مسؤول أمن مطار رفيق الحريري الدولي. وقبلهما (ودائماً) موضوع قيادة قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات. وبالقرب منهما قصّة الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي سهيل البوجي. وإلى حد ما.. بعيد، قصة حاكميّة مصرف لبنان. ومثلها قصّة الهيئة العليا للإغاثة. ووزارة المال. وغير ذلك الكثير من الشؤون التي تصدّى لها، جنرال الصوت والصدى، بإدّعاء إصلاحي وتغييري (يُترك لحلفائه اليوم قبل أخصامه، أن يتعرّفوا على مضامينه الفعلية والحقيقية) وكانت المحصلة ولا تزال وستبقى زواناً لا يصلح لشيء.
.. حتى في موضوع عمالة فايز كرم والمحاولات الدؤوبات المصرّات على لفلفتها، لم توصل في لحظة التنفيذ إلى نتيجة مختلفة عن سابقاتها. كل الصراخ والزعيق ونتف الشعر وإطلاق الاتهامات في كل اتجاه، بما فيه القضاء العسكري، لم تنفع في تعديل حرف واحد من دور الجنرال على المسرح. لم يتحوّل الصوت إلاّ إلى صدى يذهب مع الريح فحسب.. بقي صاحب الدور التنفيذي والتقريري ماسكاً بدوره، كامشاً إيّاه وفق إرادته وحده. والباقي تفاصيل.
ويقول كثيرون بعد ذلك، انّ جنرال الخسران المبين لا يعرف شيئاً آخر، إلاّ ذلك الخسران. حتى في التمويه والتورية لا ينفع ولا يلمع.. على طريقته ودأبه يخوض معاركه بالمقلوب. يذهب إلى الآخر من أوّل الطريق. لا يعرف شيئاً اسمه تدرّج أو تراكم أو تدحرج أو خطوة خطوة. بل دائماً وأبداً، يبدأ بالثقيل وينتهي بالخفيف. يبدأ بالمدفع وينتهي بـالفرقيع.. وكل خصام عنده معركة، وكل معركة عنده حرب.. وكل حرب عنده خاسرة!
جنرال الخسران: لك الصوت وسع مدى المسرح، كومبارس لا أكثر. البطولة لغيرك، للاعب الأوّل. شروطك وتهديداتك لا تمشي لا في الكهرباء ولا في غيرها.. يكفي تشبيح وتطيير تماسيح، لو سمحت!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.