لا يَعِد الخطاب المستعاد عن قطع الأيدي، إلا بما يحمله مشروع صاحب ذلك الخطاب من أساسه. ولا يقدّم إلاّ نتيجة تبدو منطقية وسليمة (؟) لكل ذلك الأداء النتعي والقسري الآتي من معين مماثل، لا ينضب حتى في أحلك أيام جفاف الديكتاتوريات واستبداد أشخاصها وأحزابها الحاكمة.
قبل خطاب القطع والوصل ذاك، مرّ منذ شهور خطاب الرعب، المطلوب في عُرف صاحبه، أن يضرب في أوصال اللبنانيين الآخرين (الأغيار). وهما، في مطلق الكلام وذهابه في سفر الحق وموجبات العدل، خطابان يقدّمان بلغة ناشفة، كلسيّة يابسة وصادمة، مضموناً لا يختلف كثيراً، لكنّه لا يوازي الخطاب المسبوك برفعة بلاغية مشهودة، والذي يخوّن جماعات بكاملها، أو على الأقل، يربط كل بيانها السياسي بمشاريع تآمر أميركية إسرائيلية. هكذا دفعة واحدة.
ليس مفاجئاً، بهذا المعنى، كلام الإيحاءات الجديد، ولا تهويله الاستشرافي الخطير بأنّ للصبر حدوداً. الجديد فيه (ربما) هو صعوده إلى درجة غير مسبوقة، أعلى مما سبق في نطاق المناطحة المفتوحة بين الحزب وسائر خلق الله من اللبنانيين وغير اللبنانيين. بمعنى أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة خرج بالأمس من مُضمر سياسي وإعلامي، إلى مُعلن يناقض كل أدبيّات ونثريات وأشعار وشعارات الحزب الذاهب إلى استنهاض أمّة الإسلام لتحرير الأرض المحتلة. قال حرفيّاً: لا نسمع من المعارضة لغة سياسية، بل شتائم وإهانات وصراخاً وتحريضاً على المقاومة والجيش والطائفة والمذهب!
كثيرون كانوا فيما مضى، يأخذون، في المحاججة السياسية مع الحزب، خروجه ببيان يتناقض مع حركته وحراكه، وبأداء بعيد عن الشعار وفحواه. وبأنّ ذلك كلّه، في جملته وفرقته، لا يخدم إلا إسرائيل وأهدافها التفتيتية والفتنوية، لكن ولا مرّة اقترب المحاجج من ممسك كبير يؤكد قوله مثلما يجري الآن: الدمج الخطير بين السياسي والمذهبي (أو الطائفي) لا يدلّ إلاّ على خروج صاحب قول المقاومة من مصدر غير مقاوم (!) ولا ينفع التلوين هنا في حجب اللون الأساسي..
وذلك الدمج الخطير الآن، (الإضافي والمخيف) بين ملاسنة ومناقشة الأداء السياسي للحزب وبين الاحتماء والاختباء، من قِبَل السيد محمد رعد، خلف الطائفة والمذهب لا يدلّ إلاّ على ارتباك كبير، وعلى خوف يُراد لنا أن نرتعب منه! والحق أنّه مخيف لأنّه يدلّ أيضاً وأكثر، على أنّ المرتبك والخائف لا يتورّع في لحظة الضنى عن استخدام كل ما توافر أمامه من أسلحة حتى تلك الخاصة بالدمار الشامل، وأوّلها وأكثرها عنفاً، ذلك المعني بالطائفة أو المذهب!.
وفي كل الحالات ليس في تلك الأسلحة ما يدفع بمشروع المقاومة صعوداً، بل هبوطاً تاماً شاملاً لا قعر له. والله أعلم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.